ويحتمل أن تكون عبارة عن ماهيّة الصلاة مقيّدة بوجودها الخارجي ، يعني الصلاة المتصفة بالوجود الخارجي معروضة للوجوب ، مع أنّ التعبير بكلمة « معروضة عنها » تسامح ، ولكن بعد الدقّة نتوجّه إلى أنّ الماهيّة المقيّدة بوجودها الخارجي لا يعقل أن تكون متعلّقة للصلاة ، فإنّ غرض المولى يحصل بعد تحقّق الصلاة في الخارج ويسقط التكليف ، فلذا قالوا : الخارج ظرف سقوط التكليف لا ظرف ثبوته .
وهكذا لا يمكن أن يكون متعلّق الأمر عبارة عن الماهيّة المقيّدة بوجودها الذهني فإنّها ليست قابلة للامتثال .
ولو قلنا بحصول الامتثال بإيجادها في ذهن العبد فهو مخدوش أوّلا : بأنّ ما أوجد في ذهن العبد مباين مع ما كان متعلقا للأمر - أي الصلاة المقيّدة بوجود ذهني المولى - إذ ما تصوّره المولى غير ما تصوّره العبد . وثانيا : أنّ امتثال الواقعي يحتاج إلى إيجاد المكلّف به في الخارج ، وإذا كان كذلك لا شبهة في أنّ وجود خارجي الصلاة ووجودها الذهني نوعان من الوجود كالإنسان والبقر ، ولا يمكن أن يكون فرد من نوع فردا من نوع الآخر ، فالموجود في الذهن بما أنّه موجود في الذهن لا يعقل أن يتحقّق في الخارج ، وهكذا عكسه .
ويمكن أن يتوهّم أنّ الموجود الخارجي بسبب التصوّر يصير موجودا ذهنيا ، وبهذا يتحد الوجودان .
والجواب عنه : أنّ الموجود الخارجي بوصف الخارجيّة لا يعقل أن يتحقّق في الذهن ، وما يتحقّق في الذهن عبارة عن الصورة الحاصلة من الخارج عند الذهن ، كما مرّ نظيره في مسألة العلم والمعلوم .
وبالنتيجة بعد بطلان الاحتمالين المذكورين يتعيّن الاحتمال الأوّل ، يعني ماهيّة الصلاة مع قطع النظر عن التقيّد بشيء من الوجودين الذهني والخارجي تكون معروضة للوجوب .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 441
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٤١