تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
اللفظين في المفهوم ؛ إذ لا مانع من أن يكون اللفظان المترادفان متغايران من حيث الانصراف . ولكن المحققين من الأصوليين بعد إنكارهم الكلام النفسي في البحث السابق يقولون بتعدّد مفهوم الطلب والإرادة ، منهم سيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » حيث قال في الابتداء بعنوان ضابطة كلّية لما يتعلّق به الإنشاء : إنّ الموجودات على قسمين : الأوّل : ما يكون له وجود حقيقي وواقعي في الخارج ، بحيث يكون بإزائه شيء فيه كالإنسان والحيوان والبياض ونحوها ، وهو لا يقبل الإنشاء . الثاني : ما لا يكون كذلك بل يكون وجوده بوجود منشأ انتزاعه ، وهو قد ينتزع عن الأمور الحقيقيّة والواقعيّة كالفوقيّة والتحتيّة ونحوها وهو أيضا لا يقبل الإنشاء ، وقد ينتزع عن الاعتبارات والإنشائيات كالملكيّة والزوجيّة وأمثال ذلك وهو يقبل الإنشاء ، فالمعتبر في المنشأ ألّا يكون من الأمور الواقعيّة ولا منتزعا منها ، بل كان من الأمور الاعتبارية المحضة . ثمّ قال : إنّ الإرادة من صفات النفس ، والصفات النفسانيّة من الأمور الحقيقيّة والواقعيّة فلا تقبل الوجود الإنشائي ، بخلاف الطلب فإنّ له معنى قابلا للانشاء ؛ إذ ليس معناه سوى البعث والتحريك نحو العمل ، وكما أنّهما يحصلان بالتحريك الفعلي - كأخذ الطالب من يد المطلوب منه وجره نحو العمل المقصود - فكذلك يحصلان بالتحريك القولي ؛ بأن يقول الطالب : اضرب فلانا أو أطلب منك الضرب أو آمرك بكذا - مثلا - فقوله : افعل كذا بمنزلة أخذه من يد المطلوب منه وجرّه نحو العمل المقصود ، فحقيقة الطلب مغايرة لحقيقة الإرادة . نعم الطلب بكلا معنييه - أي البعث والتحريك الفعلي والقولي - مبرز ومظهر للإرادة ، وليس معناه اتحاد الطلب والإرادة ، بل كان معناه أنّ هاهنا شيئين : أنّ أحدهما مبرز للآخر ، فالإرادة صفة قائمة بالنفس ، والطلب عبارة عن البعث والتحريك وهو قد يكون
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 92 - 93 .