الأولى : في أنّ الصفات على نوعين : الأوّل : صفات الفعل ، الثاني : صفات الذات ، وملاك التمايز بينهما أنّ كلّ صفة لا يصدق ضدّها على اللّه تعالى في أيّ حال من الحالات وأيّ زمان من الأزمنة ، وبالنسبة إلى أيّ شيء من الأشياء ، مثل صفة العلم والقدرة وأمثالهما فهي من صفات الذات ، وأمّا الصفة الذي يصدق ضدّها عليه تعالى في بعض الحالات وفي بعض الأزمنة وبالنسبة إلى بعض الأشياء فهي من صفات الفعل ، مثل صفة الخالقيّة والرازقيّة ، فإنّه لم يخلق - مثلا - إنسان الذي كان طول قامته سبعين ذراعا في عين كونه مقدورا له تعالى ، فيصدق في هذا المورد ضدّ الخالقيّة عليه تعالى ، وهكذا في الرازقية كما قال في الآية الشريفة :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
« 1 » فيصدق على المرتبة النازلة منه عدم الرازقيّة بالنسبة إلى المرتبة العالية منه .
على أنّ صفة الذات قديمة بقدم الذات ، بخلاف صفة الفعل فإنّها حادثة ولا تتّصف بالقدم ، ومن هنا نستكشف أنّ المتكلمية ليست من صفات الذات ، بل تكون من صفات الفعل ، ويدلّ قوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 2 » على أنّ التكلّم تحقّق في زمان خاصّ لا بعده ولا قبله ، أي عدم التكلّم في غير ذلك الزمان ، فالتكلّم من صفات الفعل بمقتضى الآية ، فنفس الآية منافية للالتزام بالكلام النفسي القديم .
ويدلّ عليه ما رواه الكليني قدّس سرّه في أصول الكافي عن علي بن إبراهيم - الموثق - عن محمّد بن خالد الطّيالسي - الممدوح - عن صفوان بن يحيى - الموثق - عن ابن مسكان - الموثق - عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لم يزل اللّه عزّ وجل ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم - أي كان اللّه تعالى عالما مع أنّه لم يتحقّق المعلوم
هامش
( 1 ) النحل : 71 .
( 2 ) النساء : 164 .