المأمور ومؤاخذته باعتذار أنّه قد عصاه ، فالطلب في صورتي الاختبار والاعتذار موجود بدون الإرادة ، مع أنّها أمر حقيقي ويجري عليها ما يجري على الأوامر الأخر من استحقاق العقوبة وأمثاله .
فنستفاد من ذلك أنّ غير الإرادة المتحقّقة في بعض الأوامر تتحقّق صفة نفسانيّة أخرى في جميع الأوامر التي نسميه بالكلام النفسي ونعبّر عنه هاهنا بالطلب ، فالطلب مغاير مع الإرادة ، كما يدلّ عليها قول الشاعر :
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
فإنّ مقتضاه أنّ ظرف تحقّق الكلام الحقيقي عبارة عن النفس ، وأمّا الألفاظ والأصوات تكون بمنزلة الدليل والكاشف عنه .
والجواب عنه : في الجمل الإنشائية عين الجواب عن الاستدلال في الجمل الخبرية ، فإنّهما مشتركان في كثير من الواقعيّات المتحقّقة المذكورة في الجمل الخبريّة ، فالوجدان أقوى شاهد لعدم تحقّق صفة نفسانيّة في نفس الآمر ، سوى إرادة تحقّق المأمور به عن المأمور حين الأمر ، وأمّا الأوامر الاختيارية والاعتذارية وإن لم يتحقق فيها هذه الإرادة ، إلّا أنّ الداعي الاختبار والاعتذار متحقّق فيها مثل داعي تحقّق المأمور به في سائر الأوامر ، فأيّ دليل يقتضي ثبوت الصفة النفسانيّة الأخرى سوى هذه الدواعي الموجودة فيها ، فلا يستلزم عدم تحقّق الإرادة في بعض الأوامر ثبوت الكلام النفسي .
وأمّا الجواب عن الاستدلال بقول الشاعر : أوّلا : أنّه من الممكن أن يكون الشاعر من الأشاعرة ، مع أنّه لا دليل بحجيّة الشعر ، إلّا أن يكون من الأئمة المعصومين عليهم السّلام . وثانيا : أنّ مفاد الشعر المذكور لا ينطبق على الكلام النفسي أصلا ، فإنّ مفاده عبارة عن أنّ مراد الإنسان من التكلّم هو اطلاع الغير على ما في قلبه ،