تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والتكليم ، مثل قوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 1 » ويستفاد من ذلك أنّ إطلاق المتكلّم عليه تعالى لا ينافي مع الشرع والقرآن ، كما أنّه صحيح عند كلا الفريقين . ثمّ إنّ أوصافه تعالى على نوعين : أحدهما : ما يعبّر عنه بالأوصاف الذاتيّة ، وهي قائمة بذاته الواجبة ، وقديمة بقدمها ، وثبوتها للذات لا يحتاج إلى شأن خاص وشخص خاص وحالة مخصوصة ، كالعلم والقدرة والحياة ، فإنّها من الصفات الذاتيّة التي لا يحتاج ثبوتها إلى شيء من الأشياء ، فلذا نقول :
أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . *
وثانيهما : ما يعبّر عنه بالأوصاف الفعليّة ، وهي تختلف بالنسبة إلى الحالات ، والموارد والأشخاص والأزمنة ، مثل صفة الخالقيّة والرازقيّة وأمثالها ، فإنّه تعالى قادر على كلّ شيء ، ولكن كلّ مقدور لا يتحقّق ولا يصدر عنه في مقام العمل ، فلذا يقول :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
« 2 » فهذه الأوصاف تكون حادثة ، فإنّ زيدا - مثلا - خلق اليوم مع أنّه لم يخلق في الأمس . ثمّ اختلفت الأشاعرة والمعتزلة في أنّ صفة التكلّم هل تكون من صفاته الذاتيّة أو من صفاته الفعليّة ، وذهبت المعتزلة إلى أنّ إطلاق المتكلّم على اللّه تعالى يكون بنحو إطلاقه على الإنسان ، بأنّ كلام الإنسان حين التكلّم عبارة عن إيجاد المتكلّم أصواتا متدرّجة ، وكلّ صوت متكئ على مخرج من مخارج الفم ومقطع من مقاطعه ، ويستمعها المخاطب أيضا متدرّجة ، وهكذا كلامه تعالى ، إلّا أنّ اللّه تعالى بلحاظ تجرّده وعدم كونه جسما يوجد الأصوات في موجود آخر بنحو التدريج والتدرّج ، مثل إيجاده تعالى الأصوات في الشجرة ، وقوله بعده :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
ومثل
هامش
( 1 ) النساء : 164 . ( 2 ) النحل : 71 .