تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ولكن لا بدّ لنا من ذكر مقدّمة لتحقيق المسألة وهي : أنّ المسائل الاعتقادية - مثل وجود الصانع وصفاته الثبوتيّة والسلبيّة والمعاد وأمثال ذلك - كانت محلّا للبحث والنزاع من القرون المتمادية قبل الإسلام بين الناس ، وأمّا بعد ظهور الإسلام ونزول القرآن ظهر للمسلمين رؤوس مسائل الاعتقادية كمقام الربوبيّة والخالقية وسائر صفاته تعالى ، والمبدأ والمعاد وغير ذلك ، وأمّا بعد استقرار الحكومة الإسلامية ووقوع حروب مكرّرة بين المسلمين والكفار ، وإسارة بعض علمائهم ، ومعاشاتهم معهم ، وإلقاء اعتقاداتهم بينهم ، وإسلام بعضهم على الظاهر ، ونفوذ نظرياتهم الخاصّة بينهم ، فقد جعل بعض نظرياتهم محلّا للبحث . على أنّ مراودة الخلفاء مع حكام الكفار وتبادل السفير بينهم وانعقاد المعاهدات بينهم - مثل انعقاد المعاهدة بين معاوية وحاكم الروم « 1 » - أوجب وقوع المسلمين في جريان اعتقاداتهم . والمهمّ من ذلك أنّ انهدام الكفار بالأخص اليهود والنصارى وذلّتهم في زمن حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيد المسلمين وعدم تسليمهم مع ذلك في مقابل الإسلام من حيث الاعتقاد يوجب القطع بأنّهم كانوا دخيلا في انحراف الخلافة من مسيرة الأصلي ، بل نرى تسلّط أياديهم وعمّالهم على المقامات العاليّة من الحكومة الإسلامية ومشاورة الخلفاء معهم في الأمور المهمّة ، ويشهد على ذلك مصاحبة معاوية ومشاورته مع سرجون النصراني وابنه منصور وحضورهما على المقامات العالية ، مثل أمارة الماليات وأرزاق العساكر ، كما صرح به كامل بن الأثير في تاريخه ، بأنّ سرجون الرومي كان كاتبه وصاحب أمره « 2 » .
هامش
( 1 ) حجة السعادة : 70 . ( 2 ) الكامل في التاريخ 4 : 11 .