تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ولا مانع من استعمال أحد اللفظين أو الألفاظ في معنى أو معان غير ما استعمل فيه اللفظ الآخر أو الألفاظ الأخر ، فيكون استعمال التثنية والجمع في المعنيين المختلفين أو المعاني المختلفة على نحو الحقيقة ، بخلاف المفرد . ولكنّ استشكل عليه أيضا في الكفاية « 1 » بأنّ التثنية والجمع وإن كانا بمنزلة تكرار المفرد ، إلّا أنّ علامتهما تدلّ على تعدد أفراد ما أريد من المفرد ، وإذا كان المراد من المفرد معنى واحد فالتعدّد يكون في أفراد ذلك المعنى الواحد ، فإذا أريدت من العين - مثلا - العين الجارية فلا يراد من تثنيتهما وجمعها إلّا فردان وأفراد من هذه الماهيّة ، فوزان التثنية والجمع وزان المفرد في عدم جواز استعمالهما في أكثر من معنى واحد على نحو الحقيقة . واعترض على صاحب الكفاية بأنّ لازم هذا البيان عدم صحّة دخول علامة التثنية والجمع على الأعلام الشخصيّة ؛ لعدم كون معنى العلم الذي يثنّى ويجمع ذا أفراد حتى يراد في تثنيته وجمعه فردان أو أفراد من معناه ، فإنّ زيدين - مثلا - يراد بهما معنيان ، لا فردان من معنى واحد ، فعلى تقدير دلالة علامة التثنيّة والجمع على تعدّد مصداق معنى واحد لا يصحّ تثنية الأعلام وجمعها ، مع أنّ من البديهيات صحتهما ، كما لا يخفى . وأجاب عنه في الكفاية « 2 » : بأنّ الأعلام التي لحقتها علامة التثنية والجمع لم تستعمل في معانيها الحقيقيّة غير القابلة للتعدّد ، بل تستعمل في معنى مجازي - وهو المسمّى بزيد - ثمّ تثنّى وتجمع ، ومعلوم أنّ المسمّى ذو أفراد ومصاديق ، فيصير « زيد » بعد هذا التأويل كالعين التي تكون لكلّ واحد من معانيها أفراد متعدّدة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 56 - 57 . ( 2 ) المصدر السابق : 57 .