أنّه : لو أنّ أحدا صام نهاره بالصوم الحقيقي . . . لم يقبل له صوم ولا صلاة .
وثانيا : بأنّه لا نسلّم أن يكون الاستعمال في الحديث للأعم ؛ إذ لا شكّ في أنّ المراد من الأربع في صدر الرواية هو الصحيح بقرينة بناء الإسلام عليها ، فلا بدّ من أن يحمل الأربع في الذيل وقوله عليه السّلام : صام نهاره . . . أيضا على الصحيح ، فإنّا نعلم أنّ المراد من الأربع في ذيل الحديث هو الأربع المذكورة في الصدر ؛ لأنّ الألف واللام في كلمة الأربع للعهد الذكري ، فاستعمل الأربع هاهنا في الصحيح ، غايته هو الصحيح باعتقادهم دون الصحيح الواقعي النفس الأمري ، فيكون الاختلاف بيننا وبينهم في معنى الصحّة ، نظير اختلاف فقهائنا فيه ، فالألفاظ لم تستعمل إلّا في الصحيح ، إلّا أنّ تاركي الولاية أخطئوا في تطبيق الصحيح على عباداتهم .
ومن الأخبار المذكورة قوله عليه السّلام : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » « 1 » .
وتقريب الاستدلال به يكون على نحوين على حسب الاحتمالين :
الأوّل : أن يكون النهي في الحديث مولويّا ؛ بأن تكون صلاة الحائض مبغوضة عند المولى بحيث لو ارتكبها تستحق العقاب . فالاستدلال على هذا الاحتمال بأنّه لا شكّ في اعتبار القدرة في متعلّق النهي والأمر ، وكون التكليف مقدورا عليه ، فنستكشف من توجّه التكليف إلى الحائض وأنّها تقدر عليه ، مع أنّ الصلاة الصحيحة ليست مقدورة لها ، فلا بدّ من الوضع للأعم ، وإلّا يستلزم النهي عن الأمر الغير المقدور . فهذا الحديث يدلّ على الوضع للأعم . هذا .
والجواب عنه : أنّ هذا المعنى يستلزم أن يكون إتيان الصلاة محرّما على الحائض ذاتا وإن لم تقصد به القربة ، ولا أظنّ أن يلتزم به أحد حتى المستدل بالرواية ، فلم تستعمل الصلاة هاهنا إلّا في الصلاة الصحيحة مع قطع النظر من حيث الحيض ،
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 287 ، ب 7 من أبواب الحيض ، ح 2 .