المأتي به مع المأمور به ، وهكذا لا يصح إضافتها إلى الصلاة الفاسدة أيضا ؛ إذ لا تكون الإعادة فيها إلّا بتكرار تلك الفاسدة ، ولا أثر في تكرار الصلاة الفاسدة أصلا ، ولا تصير الصلاة صحيحة بإعادة الصلاة الفاسدة ، فلا محالة استعملت كلمة « الصلاة » هاهنا في المعنى الأعمّ من الصحيحة والفاسدة حتّى تضاف إليها الإعادة وعدمها معا ، فيستفاد منه أنّ كلمة « الصلاة » استعملت هاهنا في المعنى الأعم .
إن قلت : سلّمنا أنّ كلمة « الصلاة » قد تستعمل في المعنى الأعم ، وأمّا استعمالها فيه لا يكون بنحو الحقيقة ، بل يكون بنحو المجاز ، وإنّما الشكّ في كيفيّة الاستعمال لا في مراد المتكلّم حتّى يتمسك بأصالة الحقيقة .
قلنا : إنّ هذا المعنى ممّا لا إشكال فيه ، ومعلوم أنّ الاستعمالات المجازية تكون من محسّنات الاستعمال ، إلّا أنّ لها محلّ خاص ومورد مخصوص ، ولا حسن فيها في جميع الموارد ، بل يوجب الفساد والقبح في بعض الموارد ، مثل استعمال القاضي بها في مقام القضاوة ، وجريان أنواع العقود بها سيّما عقد النكاح . وهكذا في ما نحن فيه فإنّ هذا الحديث كان قابلا للاستناد في موارد كثيرة من الفقه ، وموردا لاحتياج الفقهاء في طول الزمان ، فكيف يناسب المقام هذه المجازية والاستعارة ؟ ! فلا تصل النوبة بعد الاستعمال في الأعم إلى السؤال بأنّه لعلّ هذا الاستعمال يكون على نحو المجاز .
ويمكن الاستشكال على الاستدلال المذكور بأنّ أساس هذا الاستدلال مبتن على أنّ في الحديث جملتان : أحدهما : جملة النافية - أي لا تعاد الصلاة من غير هذه الخمسة - وثانيهما : جملة المثبتة - أي تعاد الصلاة من ناحية هذه الأمور الخمسة - وأنّ كلمة الصلاة في كلتا الجملتين على معنى واحد ؛ لوحدة السياق ، ولكن في الجملة الأولى نسبة عدم الإعادة إلى الصلاة لا نفس الإعادة ، ولا مانع من نسبة عدم الإعادة إلى الصلاة الصحيحة كما هو المعلوم ، فيكون المراد من الصلاة فيها الصلاة الصحيحة . وأمّا في الجملة الثانية لم تذكر كلمة « تعاد » مضافة إلى كلمة الصلاة ، بل
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 255
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٥٥