تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
المذكور فيها كلمة « إلّا » واستفاد منه هذا المعنى ، فكيف يحكم بأنّه قد استعملت في الرواية كلمة « تعاد » مضافة إلى الصلاة وأنّ الإمام عليه السّلام قد أضاف الإعادة إليها ؟ ! مع أنّ المحور في العلوم الأدبية هو اللفظ لا المعنى ، ولا تكون كلمة « إلّا » قائما مقام جملة تعاد الصلاة من حيث اللفظ والمعنى معا . ثمّ أضاف إلى ذلك أنّ لوحدة السياق مورد مخصوص وهو صورة استعمال الجملتين متعاقبا ، مثل : « قام زيد » و « قام عمرو » فتقتضي وحدة السياق أن تكون كلمة « قام » في كلتا الجملتين بمعنى واحد . وأمّا إذا لم يكن كذلك بل عطف أحدهما على الأخرى وإن كان العطف بالواو - مثل قام زيد وعمرو - لم يكن بينهما وحدة السياق ؛ لإمكان أن يكون المراد من كلمة « قام » في الأولى القيام بعد القعود وفي الثانية القيام بالسيف . وقد انقدح من ذلك أنّ بين المستثنى والمستثنى منه لم يكن وحدة السياق أصلا . وأمّا الجواب عنه أوّلا : إنّا لا نسلّم عدم تحقّق وحدة السياق في المثال المذكور ، وإلّا يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، أو كون المثال مجملا ؛ مع أنّ العرف يمنع من أن يكون بين المثالين فرقا من حيث المعنى . وثانيا : على فرض تسليم الفرق بينهما أنّ كلمة « إلّا » إذا كان مسبوقا بكلمة « لا » و « ما » فتكون من العناوين الحصرية ، بل كان من أهمّها ، وأنّه يقال في تعريف مفهوم المخالف : أنّه عبارة عن الجملة التي تكون متغايرة مع المنطوق في النفي والإثبات فيستفاد منهما أنّ المفهوم مرتبط بكلام المتكلّم وكأنّه صرّح به ، ويؤيّده ما يقال في باب التعادل والترجيح : من تعارض المنطوق والمفهوم ، كما في قوله عليه السّلام : « إذا خفي الأذان فقصّر » « 1 » وقوله عليه السّلام : « إذا خفي الجدران فقصّر » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 470 ، ب 6 من صلاة المسافر . ( 2 ) نفس المصدر .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 256 | الشيخ فاضل اللنكراني