تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
المركّب الواجد لجميع الأجزاء والشرائط بلا فرق بين شرائط القسم الأوّل والثاني والثالث بحيث إن تحقّق المسمّى في الخارج بلا زيادة ونقيصة من حيث الأجزاء والشرائط الدخيلة فيه يتصف بعنوان الصحّة فله وجه . وأمّا لو قلنا : بأنّ المسمّى عبارة عن المركّب الواجد لجميع الأجزاء وشرائط القسم الأوّل فقط فلو تحقّق جميع ما له دخل في المسمّى بلا زيادة ونقيصة هل يتصف بالصحّة أم يتصف بالفساد ؟ معلوم أنّ من شرائط صحّة الصّلاة إتيانها مع قصد القربة عند الكلّ عدم ابتلائها بالمزاحم الأقوى كالإزالة - على قول - مع أنّهما من شرائط القسم الثاني والثالث . وهذا عين ما يدّعيه الأعمّي : من أنّ لفظ الصلاة - مثلا - وضع للأعم من الصحيح والفاسد . أمّا بشرط كون الأركان موجودة فيها فإنّ الصحيحي قائل بالتفكيك بين الأجزاء وبعض الشرائط ؛ بأنّ الصلاة إذا كان فسادها لأجل فقدان فاتحة الكتاب فهي ليست بصلاة ، وأمّا إذا كان فسادها لأجل فقدان قصد القربة فهي صلاة ، وهذا لا يوجب الفرق في أصل الوضع للأعم ، مع أنّ صريح الوجدان يمنع عن هذا الكلام ؛ إذ لا شكّ في صحّة الصلاة في صورة نسيان فاتحة الكتاب ، فضلا عن صدق لفظ الصلاة عليها ، بخلاف قصد القربة فإنّها روح العبادة ، والصلاة بدونه باطلة قطعا . ومن الوجوه التي ذكروها للقول بالأعمّ حديث « لا تعاد » الذي يشتمل على المستثنى والمستثنى منه ، وهو قوله عليه السّلام : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمس الطهور والوقت والقبلة والرّكوع والسّجود » « 1 » . وأمّا الاستدلال به يتوقّف على ذكر مقدّمة وهي : أنّه لا يصحّ إضافة كلمة « الإعادة » إلى الصلاة الصحيحة واسنادها إليها ؛ إذ لا معنى لإعادتها بعد مطابقة
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 683 ، ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ، ح 14 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 254 | الشيخ فاضل اللنكراني