تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
منزلة الواجد . وإذا كان الأمر في المركّبات المخترعة كذلك معلوم أنّ الشارع لم يتخطّ عن هذه الطريقة ، بل سلك مسلكهم ووضع الألفاظ لخصوص الصحيح . وفيه أوّلا : أنّ صريح الوجدان يحكم بعدم كون إطلاق كلمة « السيارة » على فاقد جزء من الأجزاء على وجه العناية والمجاز ، بل يطلق على الواجد والناقص بنحو الحقيقة ، كما نشاهده في محاورات الناس . وثانيا : أنّ الحاجة الاستعمالي في الفاقد والفاسد أوفر وأكثر من الحاجة الاستعمالي في الصحيح ؛ لأنّ للفاسد أبعاد مختلفة بتعداد الأجزاء والشرائط ، ويؤيّده كثرة السؤال والجواب عن العبادات الفاسدة في الاستفتاءات ونحوها ، وأمّا للصحيح بعد واحد ، ولا احتياج فيه إلى السؤال كما هو المعلوم . فلعلّ الأعمّي يتمسّك به واستفاد منه لإثبات قوله ، وأنّ هذا دليل لوضع الألفاظ للأعم ؛ بأنّ حكمة الوضع عبارة عن الحاجة الاستعمالي ، وهي تقتضي وضعها للأعم . مع أنّ أساس القول بالصحيح مبتن على تخطّ الشارع عن طريقة العقلاء في مقام الوضع والتسمية ، فإنّ العقلاء حين الوضع يلاحظون جميع الأجزاء والشرائط ، ويضعون اللفظ لجميعها . وأمّا الصحيحي يدّعي أنّ الشارع وضع اللفظ للأجزاء وشرائط القسم الأوّل ، وأمّا شرائط القسم الثاني والثالث لا دخالة لهما في المسمّى والموضوع له ، وهذا يستلزم أن يكون استعمال لفظ الصلاة في صلاة الفاقدة لقصد القربة على وجه الحقيقة ، واستعماله في صلاة الفاقدة لفاتحة الكتاب على وجه العناية والمجاز ، وهو كما ترى . هذا تمام الكلام في أدلّة القائلين بالصحيح وجوابها .

الكلام في أدلّة القول بالأعم

اعلم أنّ الأعمّي استدلّ بوجوه ، وأوّل ما يصلح أن يكون دليلا له ما ذكرناه آنفا في ذيل الجواب عن الصحيحي : من أنّه لو قلنا : بأنّ المسمّى والموضوع له عبارة عن
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 253 | الشيخ فاضل اللنكراني