يناسب به محذوفة نحو الكلمة الصحيحة في جملة « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » .
قلنا : إنّ نفي الصفة ممنوع حتى في مثل : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » بل استعمل كلتا الجملتين في نفي الماهية والحقيقة ، إلّا أنّ نفي الماهيّة تارة تكون على وجه الحقيقة مثل : « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » وأخرى على وجه الادّعاء والمبالغة مثل :
« لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » كما قال به السكّاكي في باب الاستعارة من المجازات . والشاهد عليه أنّه لو فرضنا تقدير كلمة مثل : « الكاملة » فإنّه لا يدلّ على المبالغة ، ولا حسن في هذا الكلام ، مع أنّ الغرض فيه إلقاء نكتة مهمّة بأنّه لا بدّ من شدّة الارتباط بين المسجد وجاره بحيث لو لم يصلّ في المسجد لما كانت صلاته بصلاة ، وإلّا فلم لا يقال من الابتداء : لا كمال لصلاة جار المسجد إلّا في المسجد ، ولم لا يقال في زيد أسد : زيد كثير الشجاعة . هذا تمام الكلام في استدلاله بهذه الطائفة من الأخبار .
ولكن يرد عليه بأنّه سلّمنا أنّ نفي الحقيقة قد يكون على وجه الحقيقة وقد يكون على وجه الادّعاء والعناية ، وأنّ نفي الحقيقة في جملة : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » يكون على نحو العناية والادّعاء ، إلّا أنّ الكلام في أنّه ما الدليل على أن يكون نفي الحقيقة في جملة : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » على نحو الحقيقة ؟
ويمكن أن يقال : إنّه أيضا يكون على نحو العناية . نعم يصحّ الاستدلال بهذه الرواية لو أثبتنا من الخارج مع قطع النظر من هذه الأخبار : أنّ كلمة الصلاة وضعت لماهية الصحيحة ، ولكن المفروض إنّا نستدلّ به بنفس هذه العبارة .
ويمكن أن يقال في مقام الدفاع عن صاحب الكفاية : إنّ السكاكي وإن قال في باب الاستعارة : إنّه لا يكون فيها استعمال في غير ما وضع له أصلا ، سواء أريد من
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 245 : ب 1 من نواقض الوضوء ، ح 1 .