التخصّص مقدّم على التخصيص ، فإنّ لازمه بقاء العام على عموميّته ، بخلاف التخصيص فإنّه يوجب تضييق العام ، فإذا كان التخصّص أولى يتمّ الاستدلال حسبما استفدنا من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الصلاة معراج المؤمن » « 1 » من أنّ كلّ ما هو مسمّى بهذا الاسم يكون معراجا للمؤمن ، فيكون المسمّى والموضوع له لكلمة الصلاة عبارة عن الصلاة الصحيحة لا الأعم .
ولكن هذا الاستدلال أيضا ليس بتمام ؛ لأنّ مسألة تقدّم التخصّص على التخصيص ممّا لا شبهة فيه ولكنّه في مورده ، فلا بدّ لنا من توضيح ذلك بذكر مثالين هنا ، فلو قال المولى : « أكرم كلّ عالم » ثمّ قال في دليل منفصل آخر : « لا تكرم زيدا » وكان في الخارج زيدان أحدهما عالم والآخر ليس بعالم ، فلو شكّ في أنّ المراد من زيد منهي الإكرام هو زيد العالم أو غير العالم ؟ فإن كان مراد المولى هو الأوّل فهذا يوجب تخصيص العام ، وإن كان مراده هو الثاني فهذا حكم مستقل لا يوجب التخصيص في العام ، بل كان خروج « زيد » عن العام بنحو التخصّص ، وفي هذا المورد يحكم العقلاء بتقدّم التخصّص على التخصيص وأنّ مراد المولى هو « زيد » الجاهل ، والخصوصيّة الموجودة في هذا المورد هو وقوع ترجيح التخصّص في طريق استكشاف مراد المولى .
وأمّا لو قال المولى : « أكرم كلّ عالم » ثم قال في دليل منفصل آخر : « لا تكرم زيدا » وكان في الخارج زيد واحد ولا نعلم أنّه عالم أو غير عالم وحينئذ لا ترديد في مراد المولى ، بل الترديد في أنّه هل يكون عالما حتى يكون خروجه عن أكرم كلّ عالم على نحو التخصيص أم يكون جاهلا حتى يكون خروجه عنه بنحو التخصّص ؟ فهذا الأمر أيضا دائر بين التخصّص والتخصيص ، ولكن لا وجه لتقدّم التخصّص على التخصيص في هذا المورد ؛ إذ لا ترديد في مراد المولى حتى يكون المخاطب في صدر
هامش
( 1 ) الاعتقادات للمجلسي : 29 .