استكشافه ، بل الغرض من تقديمه ارتفاع الجهل عن نفسه ، ولا يحكم العقلاء في هذا المورد بتقدمه ، ولا أقلّ من الشكّ في عدم تقدّمه ، فلا يكون هناك قاعدة كلّية بأنّه : إذا دار الأمر بين التخصّص والتخصيص فالترجيح مع التخصّص ، بل مورده وقوعه في طريق استكشاف مراد المولى فقط .
والظاهر أنّ ما نحن فيه يكون من قبيل المثال الثاني ؛ إذ لا شكّ لنا في مراد المولى من قوله : « الصلاة » هو : « الصلاة معراج المؤمن » سيّما بعد إضافة القاعدة الكلّية المذكورة إليه ، ولا شكّ في أنّ الصلاة الفاسدة ليست معراجا للمؤمن ، سواء كان خروجها عن العموم بنحو التخصّص أو التخصيص ، ولا نعلم أنّ الصلاة الفاسدة هل تكون مسمّى باسم الصلاة أم لا ، فهذا الاستدلال مبتن على تحقّق قاعدة كلّية بأنّه :
كلّ ما دار الأمر بين التخصيص والتخصّص كان التخصّص مقدّما على التخصيص ، وهو كما ترى .
مع أنّ أصل الاستدلال بهذه الطائفة من الأخبار مخدوش ؛ بأنّ هذا الدليل لا ينطبق على ما إدّعاه الصحيحي في محلّ النزاع : من أنّ جميع الأجزاء وشرائط القسم الأوّل داخل في محلّ النزاع بخلاف شرائط القسم الثاني والثالث ، مع أنّ الصلاة ما لم تكن واجدة لجميع الأجزاء والشرائط لم تكن معراجا للمؤمن ، فكيف ينطبق الدليل مع هذا المدّعى ؟ !
فلو قلت : الصلاة الصحيحة من حيث الأجزاء وشرائط القسم الأوّل مؤثّرة في المعراجيّة .
قلنا : لا شكّ في أنّ الصلاة بدون قصد القربة لا تكون معراجا للمؤمن .
وان قلت : الصلاة مقتضية لأن تكون معراجا للمؤمن .
قلنا : هذا بعينه ما ادعاه الأعمّي .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 249
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٤٩