تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ينسبق إلى ذهنه من كلمة الإنسان معنى مخصوص ، مع أنّه لم يفهموا من الجنس أو الفصل شيئا . فيمكن أن يكون الموضوع له لكلمة الصلاة - مثلا - أيضا غير معلوم بتمام جهاته للمتشرّعة ، ولكن يتبادر منها إلى أذهانهم معنى مخصوص الذي ينافي معنى الصوم والزكاة وأمثال ذلك ، فلا يضرّ كون معنى الصلاة مبهما في ظرف التبادر ، وبذلك تندفع الاستحالة المذكورة ويصحّح دعوى تبادر الصحيح بحسب الإمكان العقلي ، إلّا أنّه لا دليل لوقوعه في الخارج كذلك ؛ لأنّ الصحيحي يدّعي تبادر معنى الصحيح عن اللفظ وصحّة السلب عن الفاسد ، والأعمّي يدعي تبادر الأعم منه ، وعدم صحّة السلب عن الفاسد ، ولكن الإنصاف والوجدان يحكم بخلافهما ، فكلّ منهما يحتاج إلى دليل آخر . انتهى . ومن الأدلّة التي استدلّ بها على كون ألفاظ العبادات أسام للصحيح الطائفتان من الروايات : الأولى : الأخبار المثبتة لبعض الآثار والخواص للمسمّيات ، مثل كون الصلاة معراج المؤمن والصوم جنّة من النار إلى غير ذلك . الثانية : الأخبار النافية للماهيّة والحقيقة في صورة فقدان بعض الأجزاء الغير الركنيّة وبعض الشرائط ، مثل : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 1 » و « لا صلاة إلّا بطهور » « 2 » ونحوهما . وأمّا تقريب الاستدلال بالطائفة الأولى حسب ما يستفاد من كلام صاحب الكفاية : أنّه جعل ماهيّة الصلاة - مثلا - موضوعا ، وآثار وجودها الخارجي - كالمعراجيّة - محمولا في القضيّة ، مع أنّا نرى ترتّب أمثال هذا العنوان على خصوص الصلاة الصحيحة فقط لا الأعم . فلا بدّ إمّا من الالتزام باضمار كلمة صحيحة فيها
هامش
( 1 ) المستدرك 4 : 158 ، ب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 1 : 365 ، ب 1 من أبواب الوضوء ، ح 1 .