والقول بأنّ حقيقة القضية أنّ الصلاة الصحيحة معراج المؤمن ، وإمّا من الالتزام بأنّ ماهيّة الصلاة ومسماها مساوق مع الصلاة الصحيحة ، فالموضوع في الواقع هي الصلاة الصحيحة ، والمحمول لوازمها ، والأوّل خلاف الظاهر ، والثاني هو الحق ، فيستفاد منها أنّ الموضوع له لكلمة الصلاة هي الصلاة الصحيحة .
ولكن هذا الاستدلال ليس بتمام ؛ لأنّ المعراجيّة وأمثال ذلك وإن كان من اللوازم والآثار للأفراد الصحيحة - والمراد من الصلاة في القضية المذكورة هو خصوص الصلاة الصحيحة - إلّا أنّ استعمالها فيها بنحو الحقيقة غير معلوم هنا ، بل لقائل أن يقول : إنّها استعملت فيها بنحو المجاز بقرينة العلم بكون المحمول في هذه الموارد من لوازم الوجود الخارجي ، فإنّ الاستعمال أعم من الحقيقة على المشهور . نعم : لو قلنا :
بأنّ الأصل في الاستعمال هي الحقيقة في مورد الشكّ - كما قال به سيّد المرتضى قدّس سرّه - فيتمّ الاستدلال ، ولم يقل به المحقّق الخراساني قدّس سرّه . هذا هو التقريب الأوّل للاستدلال بهذه الأخبار .
وأمّا التقريب الثاني للاستدلال بهذه الطائفة من الروايات بأنّه تظهر من نفس هذه التعبيرات قاعدة كلّية ، وهي أنّ كلّ ما هو مسمّى باسم الصلاة يكون معراجا للمؤمن ، ويكون قربانا لكلّ تقي ونحوهما ، ويضاف إليها ما هو المسلّم عند الصحيحي والأعمّي : من أنّ الصلاة الفاسدة ليست موضوعة لشيء من هذه الآثار .
ثم نشكّ في أنّ خروج الصلاة الفاسدة عن عموم « أنّ الصلاة معراج المؤمن » هل يكون بنحو التخصّص أو بنحو التخصيص ؟ ومن المعلوم أنّ الصحيحي يقول : إنّ خروجها عنها يكون بنحو التخصّص ؛ لأنّ الصلاة الفاسدة ليست بصلاة عنده .
والأعمّي يقول : إنّ خروجها عنها يكون بنحو التخصيص ؛ إذ الصلاة الفاسدة عنده تكون من مصاديق الصلاة .
فيستدل الصحيحي بأنّه إذا دار الأمر بين التخصّص والتخصيص لا شكّ في أنّ
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 247
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٤٧