تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
منها : أنّه بناء على الأعم لا بدّ من الرجوع إلى البراءة في مورد الشكّ في الأقل والأكثر الارتباطيين إذا كان الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته للمأمور به ، وأمّا بناء على الصحيح لا بدّ من الرجوع إلى الاشتغال في مورد المذكور . ولكن الالتزام بهذه الثمرة يستلزم ألّا يكون مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين مسألة مستقلّة ، بل هي متفرّعة على مسألة الصحيح والأعمّ ، فلذا أورد عليها صاحب الكفاية بأنّه لا وجه لجعلها ثمرة البحث هنا ؛ إذ القول بالبراءة أو الاشتغال في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين لا يبتني على القول بالأعم أو الصحيح في هذه المسألة ، بل لا ربط بين المسألتين أصلا ، بحيث يجوز للصحيحي القول بالبراءة في تلك المسألة ، وللأعمّي القول بالاشتغال في تلك المسألة ، فلذا ذهب المشهور إلى البراءة مع ذهابهم إلى الصحيح ، فإنّ مورد البراءة غير مورد الاشتغال كما مرّ تفصيله منّا . ولكن المحقّق النائيني قدّس سرّه قال بترتّب هذه الثمرة على المسألة ، وأنّه لا بدّ للصحيحي من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال ، كما أنّه لا بدّ للأعمّي من الرجوع إلى البراءة ، فإنّ تصوير الجامع على القول بالصحيح لا يمكن إلّا بتقييد المسمّى ، إمّا من ناحية العلل والمصالح - مثل عنوان الناهي عن الفحشاء والمنكر ونحوه من علل تشريع الصلاة - وإمّا من ناحية الآثار والمعلولات ، مثل قوله عليه السّلام : « إن قبلت الصلاة قبل ما سواها » . وحيث إنّ هذه العناوين خارجة عن المأتي به ، ومأخوذة في المأمور به ، وبناء على ذلك فالشكّ في اعتبار شيء جزء أو شرطا لا محالة يوجب الشكّ في حصول العناوين المذكورة ، فيرجع الشكّ حينئذ إلى الشكّ في المحصّل ، والمرجع فيه قاعدة الاشتغال دون البراءة . وكان لسيّدنا الأستاذ الإمام - دام ظلّه - « 1 » كلاما آخر هاهنا . ومحصّل ما يستفاد
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 78 - 81 .