البحث عبارة : من أنّ ألفاظ العبادات هل هي موضوعة للصحيح أو الأعم ؟ وهذا التعبير يشمل القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة فقط ، فإنّ منكريها منكرون لأصل الوضع ، فلا معنى للوضع للصحيح أو الأعم عندهم ، فهذا التعبير ليس بجامع للأقوال والآراء .
وأمّا المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » فقد عبّر بأنّ ألفاظ العبادات أسامي لخصوص الصحيحة أو الأعمّ منها .
لكن لا يندفع به تمام الإشكال ؛ لأنّه يشمل القولين : القول بالوضع التعييني كما هو المعلوم ، وهكذا القول بالوضع التعيّني ، فإنّ بعد كثرة استعمال لفظ « الصلاة » في الأركان المخصوصة على حدّ لا يحتاج في الدلالة عليها إلى قرينة يصدق أنّ الصلاة صار اسما لها ، كما أنّ في كلمة « الأسد » بعد الاستعمال في الرجل الشجاع بهذا الحدّ يصدق أنّ « الأسد » صار اسما للرجل الشجاع ، بخلاف القول بالمجاز فإنّ الاستعمال على هذا القول يحتاج إلى قرينة دائما ، فعليه لا يصدق أنّ « الصلاة » صار اسما للأركان المخصوصة ، فهذا التعبير أيضا لا يكون جامعا للآراء والأقوال .
والأولى في التعبير ما ذكرناه في عنوان البحث ، فيدخل فيه الجميع حتّى قول الباقلاني على توجيه ، أمّا شموله للقول بالوضع التعييني وكذا القول بالحقيقة التعينية معلوم لا كلام فيه .
وأمّا على القول بالمجاز - سواء استعملت الألفاظ في الصحيح أو الفاسد - بأنّ الأصل في هذه الألفاظ المستعملة في كلام الشارع مجازا هو استعمالها في خصوص الصحيحة أو الأعم ، بمعنى أنّ أيّهما كان فقد اعتبرت العلاقة بينه وبين المعاني اللغويّة ابتداء واستعمل في الآخر بتبعه ومناسبته ، كي ينزّل كلامه عليه مع القرينة الصارفة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 34 .