تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الأربعة وافية لإفادة الغرض المتعلّق بالمركّب ، ولا يبقى هنا غرض آخر حتى لا تكون تلك الأوضاع وافية لإفادته حتى نحتاج إلى وضع المركّب بما هو على حدة لإفادة ذلك الغرض ، فلم يكن الغرض حتى بصورة « شريك الباري » ومفاد كلمة « ممتنع » . وبعبارة أخرى : أنّ وضع المركّب على حدة إمّا أن يكون لغرض آخر غير الغرض المترتّب على وضع المفردات ، وهو مفقود وجدانا ؛ إذ الغرض حاصل منه ، فيلزم تحصيل الحاصل ، وهو محال . وإمّا بلا غرض فيلزم اللغويّة ، وهي قبيحة . فلذا لما التفت إلى هذا المعنى بعض النحويين قال في مقام التوجيه : إنّ مفاد مجموع المركّب هو مفاد الجملة الخبرية ، وأنّ النسبة أو الهوهوية مدلول لهما ، نظير الألفاظ المترادفة التي تدلّ على معنى واحد . ولكن هذا التوجيه باطل بوجهين : الأوّل : لأنّ أصل الترادف محلّا للإشكال ؛ لأنّ عدّة من المحقّقين قائل : بأنّ لكلّ لفظ من الألفاظ المترادفة خصوصية لم تكن هي في غيره ، وهو قريب ؛ لأنّ الذوق الارتكازي يحكم بأنّ مورد استعمال أحدها غير مورد استعمال الآخر . الثاني : لو سلّمناه ولكن الغرض منه تسهيل الأمر للمستعملين في التعبير عن المعنى الموضوع له ، بلحاظ كثرة ابتلاء الناس بهذا المعنى ، فلذا اقتضت المصلحة أن يحكي أكثر من لفظ واحد عن هذا المعنى ، ولا يخفى أنّ هذا الغرض ليس موجودا في ما نحن فيه ، فانّ هيئة المركّب ومجموع المركّب أمرين متلازمين ، ولا يكونا قابلين للتفكيك ، فيلزم اللّغوية . مضافا إلى أنّ هذا الوضع يستلزم إفادة المعنى الواحد مرّتين والانتقال إليه بانتقالين ؛ لأنّ تعدّد الوضع يقتضي تعدّد الإفادة والانتقال ، بحيث كان انتقال الثاني في عرض انتقال الأوّل لتحقّق كلّ من الدالّين في عرض تحقّق الآخر ،