علامات الحقيقة والمجاز
وقد ذكروا للحقيقة علائم :
منها التبادر :
لا يخفى أنّ المتقدّمين من الأصوليين قد عدّوا إحدى العلامات تنصيص أهل اللّغة ، ولكن المتأخّرون منهم لم يتعرّضوا له ، ولعلّه لعدم حجيّته عند الأكثر ، وأمّا التبادر فلا بدّ لنا من البحث فيه في جهات :
الأولى : في معنى التبادر ، وهو خطور المعنى في الذهن بمجرّد سماع اللفظ من غير قرينة وتقرّره فيه ، لا سبقة حصول المعنى في الذهن بالنسبة إلى معنى آخر وإتيان الآخر بعده .
الجهة الثانية : في مورد التبادر ، واعلم أنّه لا ينحصر في الاستعمالات الدائرة بين الحقيقة والمجاز أو الصحّة والبطلان ، بل تعرف منه المعنى الحقيقي ولو لم يكن استعمال ، فإذا كان أحد جاهلا باستفادة منه معنى اللفظ فلو شك في كون الماء - مثلا - موضوعا للجسم السيّال البارد بالطبع يكون التبادر طريقا لإثباته ، فيقول لأهل اللّغة