تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

وضع المركّبات

لا يخفى أنّ هذا النزاع إنّما هو في ثبوت وضع للمركّب غير وضع المفردات التي هي الهيئة التركبية ، مثلا في قولنا : « زيد قائم » قد وضعت كلمة « زيد » لمعنى خاص ، وكلمة « قائم » هيئة ومادة لمعنى آخر ، والهيئة القائمة بهما لمعنى ثالث ، فلا إشكال في كلّ واحد من تلك الأوضاع الثلاثة ، وإنّما الكلام والإشكال في وضع مجموع المركّب من هذه المواد على حدة . وامّا وضع هيئة الجملة فلا كلام في وضعها للنسبة أو الهوهوية كما مرّ ، ومنشأ هذا النزاع قول بعض النحويين بأنّه : كما أنّ للمفرد وضع كذلك للمركّب وضع ، وإن احتمل بعض أنّ مراد القائل بالوضع وضع هيئة المركّب لا هو بنفسه ، فيكون النزاع لفظيّا ، ولكن صريح كلام بعض الآخر منهم يأبى عن هذا الاحتمال ، وهو أنّ مفاد مجموع المركّب هو معنى هيئة الجملة الخبرية . إذا عرفت هذا فنقول : أنّ الصحيح هو أنّه لا وضع للمركّبات بما هو مركّب ، ويدل عليه بدليلين : الأوّل : أنّ الواضع لمّا رأى تحقّق الحقائق الكليّة والجزئيّة في العالم وانّه لا يمكن الإشارة العملية إليها أو ممكن ولكنّها يوجب العسر والحرج فلذا وضع لكلّ واحد منها لفظا حتى يحكى عنها ، فيكون غرضه من الوضع إفادة المعاني الواقعيّة ، فلو لم تكن الواقعيّة لم يتحقّق الوضع أصلا . ويمكن أن يقال : إنّ لنا عناوين وألفاظ مع أنّه ليست لها واقعيّة وحقيقة ، ولكنّها تحكي عن المعاني ، فلا يكون دائرة الوضع محدودة بالواقعيّات ، مثلا : عنوان « شريك الباري » و « اجتماع النقيضين » ، وأمثال ذلك بعد إقامة البرهان على استحالة كلّ واحد