تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
من هذه العنوانات لا واقعيّة لها ، ولكنّها تدلّ على المعاني . والجواب عن ذلك : أوّلا : بأنّ لكلمة « الباري » وضع للذات الواجب الوجود ، وهكذا لكلمة « الشريك » وضع للمطلق الشركة ، وأمّا تلفيق المضاف والمضاف إليه يكون من عمل القائل بداعي جعلهما موضوعا لحمل كلمة محال عليه لا وضع لها ، وهكذا في جملة « اجتماع النقيضين » محال . إن قلت : لو سلّمنا هذا المعنى في المركّبات فكيف التوفيق في المفردات التي لا واقعيّة لها ، وتدلّ على المعاني ، مثل كلمة « ممتنع » و « محال » ؟ قلنا : إنّ الواضع لا يكون له وضع لهيئة كلمة الممتنع ومادّتها ملفّقين ، بل لمادّتها وضع ولهيئتها وضع آخر ، وكلّ منهما تحكي عن المعنى ، وتلفيق الهيئة والمادة يكون من عمل القائل ، وليس التلفيق في لسان الواضع . وثانيا : أنّ المقصود من الواقعيّة ليس التحقق والعينيّة الخارجية بل المراد منها ما يقبل الإيجاب والسلب والإثبات والنفي ، بل لو كان ممّا اتفق الكلّ على عدمه - مثل اجتماع النقيضين - كان له واقعيّة باعتبار وقوعه موضوعا لكلمة « محال » ولأنّه لو لم تكن محالية اجتماع النقيضين لا يمكن إثبات واقعيّة من الواقعيات ، فيكون لاجتماع النقيضين وشريك الباري معنى ، ولكنّه ممتنع ومحال . ولو سلّمنا الوضع فيهما ، فهو لمحاليّة مفادهما ، لا أنّه ليس لهما معنى أصلا ، وهكذا في كلمة « ممتنع » أيضا كان له معنى ومفادا ، ولكنه لا يعقل أن يتحقّق في الخارج . وحينئذ نقول : لا حاجة لنا إلى وضع المركّبات ، فإنّ لكلّ جزء من أجزاء الجمل وضع ، مثلا في جملة « زيد قائم » يكون وضع لكلمة « زيد » ووضعان لكلمة « قائم » من حيث المادة والهيئة ، ووضع لهيئة القائمة بالجملة ، ومن الواضح أنّ هذه الأوضاع