من العامّ بالمخصّص المنفصل بأيّ نحو يكون من القضايا المذكورة ، بعد ما عرفت أنّ التخصيص لا يوجب تحقّق عنوان الخاصّ للعامّ ، بل يكفي عدم عنوان المخصّص ؟
ويحتمل في بادئ النظر رجوع العام المخصّص بصورة موجبة معدولة المحمول التي ترجع إلى القضيّة الموصوفة ، فيكون المراد الجدّي بعد تخصيص العامّ هو إكرام عالم لا فاسق ، أي عالم موصوف بأنّه لا فاسق ، ويحتمل رجوعه بصورة موجبة سالبة المحمول ، وهي أيضا ترجع إلى القضيّة الوصفيّة ، فيكون المراد الجدّي بعد التخصيص هو إكرام العالم الذي لا يكون فاسقا ، ويحتمل رجوعه بصورة السالبة المحصّلة التي تكون صادقة مع انتفاء الموضوع أيضا ، فيكون المراد الجدّي بعد التخصيص هو إكرام عالم ليس بفاسق .
ولكنّ التحقيق : أنّ العالميّة في المراد الجدّي أمر مسلّم ومفروغ عنه ، والبحث في كيفيّة أخذ عدم كونه فاسقا فيه ، ولذا لا يكون مع السالبة المحصّلة قابلا للتطبيق أصلا ، وتضييق المخصّص وإن كان بالنسبة إلى الأمر العدمي ، أي عدم كونه متّصفا بالفسق ، إلّا أنّ العالميّة لا بدّ من تحقّقها بعنوان الموضوع ، فلا بدّ من كونه إمّا بصورة موجبة معدولة المحمول ، وإمّا بصورة موجبة سالبة المحمول ، واحتياج القضايا الحمليّة الموجبة التي يكون حملها واتّصافها بلحاظ الخارج إلى وجود الموضوع في الخارج ممّا لا شكّ فيه .
وأمّا استصحاب عدم قرشيّة المرأة فلا شكّ في ارتباط القرشيّة وعدمها بوجود المرأة ، وقد مرّ تحقّق الدليل العامّ بأنّ كلّ امرأة ترى الحمرة إلى خمسين سنة ، والدليل المخصّص بأنّ المرأة إذا كانت قرشيّة ترى الحمرة إلى ستّين سنة ، فيكون المراد الجدّي إمّا بصورة موجبة معدولة - أي المرأة اللاقرشيّة - وإمّا
دراسات في الأصول — صفحة 493
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٩٣