إلى الحمليّة الغير المؤوّلة ؛ لتعلّق كلمة « له » بكائن أو ثابت ، وعلى هذا فالجسم متّحد مع كائن له البياض ، كما أنّ زيدا متّحد مع ثابت له القيام ، فلا تتحقّق النسبة هنا أيضا .
ومن هنا يستفاد عدم صحّة ما يقال في مقام تعريف القضيّة بأنّها مشتملة على نسبة تامّة يصحّ السكوت عليها ، مثل : « زيد قائم » ، بخلاف مثل : « زيد القائم » ؛ لعدم اشتماله على نسبة كذلك .
فلا بدّ من القول بأنّها حاكية عن الواقعيّة بنحو حكاية تصديقيّة ، وأمّا المثال المذكور فتكون حكايته عنها بنحو حكاية تصوّريّة .
وهكذا ما يقال في مقام تعريف التصديق والتصوّر بأنّ العلم إن كان إذعانا للنسبة فتصديق وإلّا فتصوّر ، فلا بدّ من القول : بأنّ العلم إن كان إذعانا لاتّحاد شيء مع شيء آخر في الوجود فتصديق ، وإلّا فتصوّر .
وهكذا ما يقال في ملاك الصدق والكذب بأنّ القضيّة الصادقة أن تكون لنسبتها واقع تطابقه ، والكاذبة أن تكون لنسبتها واقع لا تطابقه .
فلا بدّ من القول بأنّ الإخبار عن الاتّحاد بين الشيئين إن كان مطابقا للواقع فهي قضيّة صادقة ، وإلّا فكاذبة .
وأمّا في القضايا السالبة - سواء كانت مستقيمة أم مأوّلة - فلا يصدق عليها التعريف المذكور للقضيّة من كونها مشتملة على نسبة تامّة يصحّ السكوت عليها ، فإنّ مفاد مثل : « زيد ليس بقائم » هو سلب النسبة ونفي الاتّحاد بين الموضوع والمحمول ، ولو فرضنا الالتزام بتحقّق النسبة بحسب الظاهر في الموجبة المؤوّلة فلا يمكن الالتزام به في السالبة المؤوّلة ؛ لأنّ مفاد « زيد ليس له القيام » هو نفي الاتّحاد وسلب الارتباط التكويني بين « زيد » و « القيام » ،
دراسات في الأصول — صفحة 491
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٩١