دوام دم حيضها إلى ستّين سنة أو انقطاعه بعد خمسين سنة ، فإنّ ما يدلّ على تحيّض المرأة إلى خمسين سنة عامّ يشمل كلّ امرأة ، سواء كانت قرشيّة أم غيرها ، كقوله عليه السّلام : « كلّ امرأة ترى الحمرة إلى خمسين سنة » « 1 » .
وقد خصّص هذا العامّ بما يدلّ على أنّ المرأة إذا كانت قرشيّة ترى الحمرة إلى ستّين سنة ، والباقي تحت العامّ بعد تخصيصه المرأة المعلوم عدم قرشيّتها والتي لم يثبت انتسابها إلى قريش ، فاستصحاب عدم انتساب المشكوكة القرشيّة إليه قبل الولادة تثبت فردية هذه المرأة للعامّ ، ولا ضرورة لاستصحاب اتّصاف عدم كونها منتسبة إلى قريش ، ولذا قالوا : إنّ السالبة لا تحتاج إلى وجود الموضوع ، وعلى هذا كان إحراز المشتبه بالأصل الموضوعي في غالب الموارد - إلّا ما شذّ - ممكنا . هذا تمام كلامه قدّس سرّه مع زيادة توضيح .
وحكي عن المحقّق الحائري قدّس سرّه في درسه توجيه لاستصحاب العدم الأزلي ، وهو أنّ العوارض على قسمين : قسم منها عارض الماهيّة ، مثل : عروض الزوجيّة على الأربعة ؛ إذ لو فرض للماهيّة وعاء تقرّر وثبوت غير وعاء في الوجود الذهني والخارجي ، فتكون ماهيّة الأربعة فيه معروض الزوجيّة ، فلا تحتاج في العروض عليها إلى الوجود . وقسم منها عارض الوجود ، مثل :
عروض السواد والبياض على الجسم ، فإنّ عروضهما عليه يتوقّف على اتّصافه بالوجود الخارجي ، فيكون معنى الجسم أبيض أنّ الجسم الموجود أبيض .
ثمّ قال : إنّ استصحاب العدم الأزلي لا يجري في عارض الماهيّة ؛ لعدم انفكاك لازم الماهيّة وعارضها عنها في أيّ وعاء ، فلا يتصوّر له حالة سابقة عدميّة متيقّنة ، ولكنّه يجري في عارض الوجود ، نظير قرشيّة المرأة فإنّها
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 2 : 335 ، الباب 31 من أبواب الحيض ، الحديث 2 .