تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
تقدّم « لا تكرم الفسّاق » يكشف عن كون المراد الجدّي فيه عبارة عن إكرام العالم غير الفاسق ، ولا نحرز عدم فسقه . كما أنّه لا يجوز التمسّك بعموم « لا تكرم الفسّاق » ؛ إذ التمسّك به فرع إحراز موضوعه ، كما مرّ نظير ذلك في المخصّص المنفصل ، ولا فرق بينهما إلّا في وجه التقدّم ، فإنّه هنا عبارة عن أقوائيّة المخصّص من حيث الدلالة ، وفيما نحن فيه عبارة عن موافقة الشهرة أو مخالفة العامّة . وإن قلنا : بأنّ العامّين من وجه يكونان من المتزاحمين ؛ لتحقّق مقتضى وجوب الإكرام في كلّ عالم ، ومقتضى حرمة الإكرام في كلّ فاسق ، وقد ذكرنا تبعا لسيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه القول بفعليّة كلا الحكمين في المتزاحمين ، وحينئذ لا بدّ من الأخذ بالأهمّ في العالم الفاسق ، وإن لم يكن أهمّ في البين فالحكم عبارة عن التخيير . وأمّا في العالم المشكوك الفسق فلا بدّ من التمسّك بعموم « أكرم العلماء » ، فإنّ جريان الحكمين الفعليّين متوقّف على إحراز موضوعهما ، وإذا لم يحرز عنوان الفسق فلا يبقى أزيد من حكم فعلي واحد ، وهو « أكرم العلماء » ؛ لعدم صلاحية جريان « لا تكرم الفسّاق » . وإن قلنا في المتزاحمين بوجود كلا المقتضيين وتبعيّة فعليّة الحكم لمقتضى الأقوى وعدم فعليّة مقتضى غير الأقوى ، وفرضنا أنّ مقتضى الأقوى يرتبط بمثل « لا تكرم الفسّاق » فحينئذ لا بدّ من التمسّك بعموم « لا تكرم الفسّاق » في مادّة الاجتماع . وأمّا في العالم المشكوك الفسق فلا يجوز التمسّك بعموم « أكرم العلماء » ، فإنّه عامّ من حيث الحكم الإنشائي ، وفعليّته محدودة بلحاظ الارتباط بالعالم غير