الأفراد ، ودلالة « لا تكرم الفسّاق » بحرمة الإكرام بالنسبة إليها ؟ ! ولذا يكون ما نحن فيه خارجا عن مورد اجتماع الأمر والنهي .
ولكن لو فرض كونه من مصاديق اجتماع الأمر والنهي يجب إكرام العالم الفاسق ؛ لأنّه عالم ، ويحرم إكرامه ؛ لأنّه فاسق ، وأمّا في زيد المحرز العالميّة والمشكوك الفسقيّة فيجوز التمسّك بالعامّ ؛ إذ يتحقّق هنا دليلان ، أحدهما معلوم الانطباق والآخر مشكوك الانطباق ، ولا بدّ من التمسّك بالدليل المعلوم الانطباق ، فلا دليل لحرمة إكرامه ، ولا يجوز التمسّك بمثل : « لا تكرم الفسّاق » ؛ إذ التمسّك به فرع إحراز موضوعه .
وإن قلنا : بأنّ العامّين من وجه يكونان من المتعارضين بالنسبة إلى مادّة الاجتماع ؛ لصدق عنوان التعارض على المتعارضين في بعض المفاد أيضا ، وحينئذ يكون مقتضى القاعدة تساقط كلا الدليلين عن الحجّيّة ، ولازم ذلك عدم جريانهما في العالم المحرز الفسق ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول العمليّة ، فإن كان الأمر دائرا بين الوجوب والحرمة تجري أصالة التخيير ، وإن كان دائرا بين الوجوب وعدمه تجري أصالة البراءة .
وأمّا في العالم المشكوك الفسق فلا بدّ من التمسّك بعموم « أكرم العلماء » ، فإنّ بعد عدم جريان « لا تكرم الفسّاق » هنا بلحاظ الشكّ في الفسق لا مانع من جريان « أكرم العلماء » ، فيجب إكرام العالم المشكوك الفسق .
ولكنّه لو فرض أن يكون الدليلان المتعارضان خبرين وفرضنا ترجيح جانب « لا تكرم الفسّاق » في مادّة الاجتماع بمرجّح من المرجّحات الواردة في الأخبار العلاجيّة فلا يجوز إكرام العالم الفاسق .
وأمّا في العالم المشكوك الفسق فلا يجوز التمسّك بعموم « أكرم العلماء » ، فإنّ
دراسات في الأصول — صفحة 482
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٨٢