تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الخراساني قدّس سرّه « 1 » : ودلالتها عليه لا ينبغي أن تنكر عقلا ؛ لضرورة أنّه لا يكاد يكون طبيعة معدومة إلّا إذا لم يكن فرد منها بموجود ، وإلّا كانت موجودة . وقد تقدّم مفصّلا توضيح هذه القاعدة العقليّة في جانب النفي والإثبات ، وبطلانها في طرف النفي بأنّ إيجاد الطبيعة إن كان بوجود فرد ما فلا محالة يكون انعدامها بانعدام فرد ما ، ولذا لا مانع من اجتماع أمور متضادّة من الوجود والعدم في آن واحد في الطبيعة بلحاظ الأفراد الموجودة والمعدومة في الخارج ، كما أنّ طبيعة الجسم تتّصف بالسواد والبياض في آن واحد بلحاظ الأفراد ، فلا دلالة للنكرة في سياق النفي على العموم عقلا . إن قلت : لا شكّ بيننا وبين وجداننا في استفادة انتفاء جميع الأفراد من جملة : « لا رجل في الدار » . قلت : سلّمنا ، ولكنّه مفاد عرفي لها لا عقلي ؛ إذ العرف يحكم بأنّ الطبيعة لا تنعدم إلّا بانعدام جميع الأفراد ، فيكون مستند دلالتها عليه القاعدة العرفيّة ، ولا يكون معناه التبادر عند العرف حتّى يرجع إلى الدلالة اللفظيّة الوضعيّة . ولا يخفى أنّ دلالة النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي على العموم يتوقّف على الإطلاق وجريان مقدّمات الحكمة ، بخلاف ألفاظ العموم ؛ إذ القاعدة المذكورة - سواء كانت عقليّة أم عرفيّة - لا تعيّن الموضوع ، فإنّها بمنزلة الكبرى والموضوع بمنزلة الصغرى ، ولا يمكن تعيين الصغرى بواسطة الكبرى ، بل لا بدّ من أخذه من الخارج ، ولذا نحتاج إلى جريان مقدّمات الحكمة لإحراز أنّ المقصود من « الرجل » مطلق الرجل أو الرجل المقيّد بالعلم ، ولا طريق لنا سوى ذلك .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .