تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ولكنّه باطل لبطلان مبناه ، وهو تحقّق حالة الانضمام في الجمع ، مع أنّ المولى إذا قال : « أكرم علماء البلد » وتحقّق من المكلّف إكرام الاثنين منهم ، لا يقول أحد بأنّه لم يتحقّق منه موافقة أصلا ؛ لتحقّق الموافقة بالنسبة إليهما . وإن كان اللازم عليه إكرام الثالث أيضا ؛ لصدق عنوان أقلّ مراتب الجمع ، والعرف أيضا يساعد على هذا المعنى ، والشاهد على ذلك عدم تأكيديّة قولنا : « أكرم مجموع العلماء » مع أنّ القول بدلالة الجمع المحلّى باللّام على العام المجموعي مستلزم لذلك ، فالإنصاف أنّه يدلّ على العموم الاستغراقي . وإذا خصّص العام بالمخصّص المتّصل أو المنفصل المعلوم من حيث المفهوم والمصداق ، هل هو حجّة في الباقي أم لا ؟ ومن البديهي أنّ الشكّ إذا كان في أصل التخصيص يصحّ التمسّك بعموم « أكرم العلماء » مثلا ، وإذا كان الشكّ في المخصّص الثاني هل يجوز التمسّك به أم لا ؟ توجد هنا ثلاثة أقوال : الأوّل : جواز التمسّك مطلقا ، الثاني : عدم جواز التمسّك مطلقا ، الثالث : التفصيل بين المخصّص المتّصل والمنفصل بجواز التمسّك في الأوّل وعدم جوازه في الثاني . ومنشأ البحث أنّ تخصيص العام مستلزم للمجازيّة في دليل العام أم لا ؟ والقائل بالاستلزام يقول بأنّ تخصيص العام كاشف عن عدم استعمال « أكرم العلماء » في معناه الحقيقي من الابتداء ، ولازم ذلك عدم التمسّك به ؛ لأنّا لا نعلم بدائرة المجاز من حيث التوسعة والضيق ، والقائل بعدم الاستلزام يقول باستعمال العام في صورة التخصيص وعدمه في معناه الحقيقي وجواز التمسّك به مطلقا . والقائل بالتفصيل يقول بالاستلزام إذا كان التخصيص منفصلا ، ويقول