تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
منحصرة بعشرة علماء وتعرّض المولى في مقام بيان الحكم لاسم تسعة منهم فقط ، فيتحقّق الشكّ في أنّ إكرام العاشر أيضا هل يكون مقصودا له أم لا ؟ ولكن رافع الشكّ هنا عبارة عن الأصل العقلائي بدون الاستناد إلى الإطلاق ، وهو أصالة عدم الخطأ والاشتباه ، وهو حاكم بأنّ وجوب الإكرام محدود بما ذكره المولى ولا يكون أزيد من ذلك . وهكذا نقول في مثل : « أكرم كلّ رجل » بأنّه لو كان مقصود المولى إكرام كلّ رجل عالم مع أنّ مسألة الطبيعة لم تكن في البين ولا موردا للالتفات - كما هي مورد للالتفات في الإطلاق - حتّى نتمسّك بالإطلاق ، فلا محالة عدم تعرّضه لقيد العالم مستند إلى الخطأ ، وأصالة عدم الخطأ تحكم بنفيه واستيعاب جميع أفراد الرجل ، نظير أصالة عدم الزيادة والنقيصة في الروايات ، وهذا الجواب جيّد جدّا . ولعلّه كان هذا المعنى مراد صاحب الكفاية قدّس سرّه في بحث النكرة في سياق النفي بقوله : « نعم ، لا يبعد أن يكون كلمة « كلّ » ظاهرا عند إطلاقها في استيعاب جميع أفرادها » « 1 » . وربّما عدّ من الألفاظ الدالّة على العموم النكرة الواقعة في سياق النفي مثل : « ليس في الدار رجل » ، وهكذا اسم الجنس الواقع في سياق النفي مثل : « لا رجل في الدار » ، أو النهي بناء على كونه بمعنى طلب ترك الطبيعة لا بمعنى الزجر عن إيجاد الطبيعة ، فمعنى « لا تشرب الخمر » يكون : أطلب منك ترك شرب الخمر ، كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه ، ومن المعلوم أنّ دلالة النكرة على العموم لا ترتبط بالوضع بخلاف لفظ الكلّ ، ولذا قال المحقّق
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 334 .