أمرا مركّبا مثل : « إن جاءك زيد وسلّم عليك يجب عليك إكرامه » فمفهوم هذا المنطوق يعني انتفاء المركّب قد يكون بانتفاء كلا الجزءين ، وقد يكون بانتفاء جزء واحد منه ، مثل : « إن لم يجئك زيد أو لم يسلّم عليك فلا يجب عليك إكرامه » .
وإن كان الشرط في المنطوق أحد أمرين ، مثل : « إن جاءك زيد أو كتب لك كتاب يجب عليك إكرامه » ، فمفهومه يكون بانتفاء كلا الأمرين ، مثل : « إن لم يجئك زيد ولم يكتب لك كتابا فلا يجب عليك إكرامه » .
وإن اخذ في جزاء القضيّة الشرطيّة العام المجموعي ، مثل : « إن رزقت زيارة الحجّة عليه السّلام يجب عليك إكرام العلماء » ، ومعلوم أنّ هنا حكما واحدا ، وهو متعلّق بإكرام جميع العلماء ، ولا يمتثل إلّا بإكرام الجميع ، وله موافقة واحدة ، ومخالفة واحدة ، ومفهوم هذه القضيّة يكون بانتفاء إكرام مجموع العلماء ، وهو كما يصدق بانتفاء وجوب إكرامهم رأسا ، كذلك يصدق بانتفاء وجوب إكرام عدّة منهم .
وإن اخذ في الجزاء العام الاستغراقي فالحكم فيه يتعدّد بتعدّد أفراده ، ولكلّ حكم موافقة ومخالفة مستقلّة ، مثل : « إن رزقت زيارة الحجّة عليه السّلام يجب عليك إكرام كلّ عالم » ، فهل يكون مفهومه العام الاستغراقي المنفي أو انتفاء إكرام كلّ عالم ؟ وهو يصدق مع وجوب إكرام بعض العلماء ، ونظيره ما ورد في الفقه مثل :
قوله عليه السّلام : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء » ، « 1 » قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » :
مفهومه : « أنّ الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه كلّ شيء صالح للتنجيس » ،
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 158 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 .
( 2 ) مطارح الأنظار : 174 .