تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
فيما نحن فيه بعد قبول أصل المغايرة وتعدّد الاشتغال يكون مقتضى الاشتغال اليقيني عدم الاكتفاء بوضوء واحد في مقام الامتثال ، فلا بدّ من تحقّق وضوءين حتّى تتحقّق البراءة اليقينيّة . والتحقيق : أنّ هذا وإن كان توجيها لكلام الشيخ قدّس سرّه ولكنّه لا ينطبق على نتيجة كلامه ، فإنّه استفاد من المقدّمات الثلاثة أنّ التداخل أمر مستحيل ، ونتيجة هذا التوجيه تعدّد التكليف ، وحكم قاعدة الاشتغال بتعدّد الوضوء في مقام الامتثال ، وقد مرّ في ابتداء البحث أنّ القول بالاستحالة خارج عن محلّ النزاع ، وأنّه يجري فيما كان التداخل وعدمه ثبوتا أمرا ممكنا . مضافا إلى أنّنا استفدنا من كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه أنّ الحاكم بتقديم ظهور القضيّة الشرطيّة في السببيّة المستقلّة على ظهور إطلاق متعلّق الجزاء هو العرف ، فيحكم العرف بتعدّد الاشتغال ، ولازم ذلك تغاير متعلّق التكليف ، ومع انضمام حكم قاعدة الاشتغال إليه استفدنا عدم التداخل في المسألة ، وهذا مخالف مع ظاهر كلام الشيخ قدّس سرّه وسائر القائلين بعدم التداخل ، ولكنّه لا بدّ من الالتزام بذلك ؛ إذ لا يتحقّق طريق سوى ذلك ، فنتيجة البحث في القضيّتين الشرطيّتين عبارة عن عدم التداخل مع حذف كلمة الاستحالة التي تتحقّق في كلام الشيخ قدّس سرّه . والبحث الآخر في أنّه إذا تحقّقت قضيّة شرطيّة واحدة ، مثل : « إذا بلت فتوضّأ » هل يجب بحسب القاعدة الأوّلية عقيب كلّ بول وضوء مستقلّ ، فإذا بال مرّتين يجب عليه وضوءان أم لا ؟ وقد مرّ عن بعض العلماء القول بالتفصيل بين أسباب متعدّدة من نوع واحد ، وأسباب متعدّدة من أنواع المختلفة ، وتمّ البحث في القسم الثاني ، ونبحث الآن في القسم الأوّل .