تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
بخلاف صاحب هداية المسترشدين « 1 » ، فإنّه يقول : بأنّ كلمة « شيء » نكرة واقعة في سياق النفي في القضيّة المنطوقيّة ، ولذا يفيد العموم ، وأمّا من جهة المفهوم فهي نكرة واقعة في سياق الإثبات ، فهي لا تفيد العموم ، فالمفهوم نقيض العموم ، ينطبق على موجبة كلّية وموجبة جزئيّة . وقال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه لتبيين مدّعاه : إنّه لا خصوصيّة للفظ « الشيء » المأخوذ في الجزاء ، بل هو مرآة للعناوين النجسة ، وعنوان إجمالي قام مقامها ، فإن كان قول الإمام عليه السّلام مكانه « أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه الدم والمني والبول والغائط . . . » ، يكون مفهومه قطعا « أنّ الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه الدم والمني والبول ، . . . » وهكذا في العام الاستغراقي . ولقائل أن يقول : إنّ الأمر ليس بدائر بين الأمرين حتّى نحتاج إلى تأييد أحدهما لا محالة ، بل يتحقّق أمر ثالث ، وهو أنّ المفهوم عبارة عن الانتفاء عند الانتفاء ، بلا فرق بين كون جزاء القضيّة موجبة أم سالبة ، مثل : « إن جاءك زيد فلا تكرمه » ، ومفهومه أيضا انتفاء الجزاء - أي لا تكرمه - عند انتفاء الشرط ، ولا يكون المقصود في باب المفهوم إثبات النقيض ؛ إذ لا ربط بين المسألتين ، ومفاد المفهوم لا يكون أزيد من انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، فعلى هذا يكون مفهوم الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجسه شيء ، أنّ مع انتفاء بلوغ الماء قدر كرّ ينتفي الجزاء - أي لا ينجسه شيء - وأمّا قيام ينجسه كلّ النجاسات مقامه أو بعضها فلا بدّ أن يستفاد من الخارج ، ولا يكون من شأن المفهوم تعيين أحدهما ، ولا يلزمنا الالتزام بكلام الشيخ ولا بكلام صاحب الحاشية معيّنا بعد الدقّة في معنى المفهوم ؛ إذ المفهوم ينطبق على كلاهما معا كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) انظر : هداية المسترشدين : 291 .