مخالف لمبناه ؛ إذ قد مرّ أنّه قائل بتعلّق الأحكام بالطبائع والماهيّات .
على أنّه أمر مستحيل ، فإنّ الفرد عبارة عن وجود الماهيّة مع خصوصيّات فرديّة ، وقد مرّ قول صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ الماهيّة لا يمكن أن تقع متعلّق الأحكام ؛ إذ الماهيّة من حيث هي هي ليست إلّا هي ، ولا محالة يكون متعلّق الأحكام وجود الطبيعة ، والخصوصيّات الفرديّة خارجة عن دائرة المتعلّق عنده .
وقلنا : إنّ لازم ذلك وجود الطبيعة قبل وجوبه ؛ لتقدّم الموضوع على الحكم ، وتعلّق الأمر بشيء موجود تحصيل للحاصل ، وتعلّق النهي والزجر بشرب الخمر الموجود تغيير الواقعيّة عمّا وقعت عليه ، مع أنّهما أمران ممتنعان ، وبيان الشيخ قدّس سرّه أسوأ حالا من ذلك ؛ لدخالة الخصوصيّات الفرديّة أيضا في المتعلّق .
ويمكن أن يقال : إنّ المراد من الفرد - بعد تقديم ظاهر القضيّة الشرطيّة وحفظ تعلّق الأحكام بالطبائع - تقييد الجزاء في القضيّتين ، يعني « إذا بلت فتوضّأ وضوء من قبل البول » ، و « إذا نمت فتوضّأ وضوء من قبل النوم » ، فيكون متعلّق الوجوب الماهيّتين المتغايرتين . وإن عبّر عنهما بالفرد ، ولكن تعلّق الأحكام به واضح البطلان .
وجوابه : أنّ تغاير متعلّق الوجوب في القضيّتين بهذا البيان لا شكّ فيه ، ولكنّه لا دليل على مغايرتهما بنحو التباين حتّى نقول بعدم إمكان اجتماعهما في وجود واحد ، ولعلّ مغايرتهما كانت نظير مغايرة الأغسال الواجبة - أي التغاير بالعموم من وجه - إلّا أن يقول الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بالفرق بين المسألتين بأنّ الرواية في باب الأغسال تدلّ على كفاية غسل واحد بنيّة جميع الأغسال ، وأمّا
دراسات في الأصول — صفحة 425
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٢٥