تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الإرادة من التصوّر والتصديق بفائدة ، ولازم ذلك صدوره عن توجّه والتفات للإيصال إلى غرض ، والغرض هنا بعد ملاحظة غرض وضع الألفاظ - أي سهولة التفهيم والتفهّم - هو بيان المراد وإبراز ما في الضمير ، والأغراض الاحتماليّة الأخرى - مثل : امتحان التكلّم والقراءة ونحو ذلك - لا يكون قابلا للاعتناء لدى العقلاء ، فيكون غرضه صدور الحكم للمكلّف . وإذا لاحظنا الخصوصيّات المذكورة في المولى لا يكون قابلا للالتزام لأن يكون قيد المجيء في كلامه لغوا ، مع أنّه يمكنه القول بأكرم زيدا بدون أيّ تعليق واشتراط ، ومع أنّه يمكن له ضميمة قيود أخرى إلى قيد المجيء ، فيستفاد من اكتفائه بهذا القيد أنّ له بوحدته مدخليّة في وجوب الإكرام ، ومعناه أنّ مع انتفاء المجيء ينتفي وجوب الإكرام ، ويجري هذا الكلام بعينه في القضيّة الوصفيّة ، مثل : « أكرم زيد الجائي » وسائر القضايا .

والتحقيق : أنّه لا يثبت بهذا الطريق المفهوم الذي يكون محلّ البحث بعد ملاحظة أمرين :

الأوّل : ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في تنبيهات بحث المفاهيم

، وهو أنّا نعبّر عن المفهوم بالانتفاء عند الانتفاء ، يعني انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء مجيء زيد ، ومن البديهي أنّ المراد من انتفاء الوجوب في المفهوم ليس شخص الحكم المجعول من قبل المولى ، فإنّه ينتفي لا محالة بانتفاء قيد من قيود الموضوع ، ولا بحث فيه بل البحث في المفهوم يكون في انتفاء سنخ هذا الحكم ومماثله ، كما أنّا نثبت في مفهوم الموافقة مثل الحكم المذكور في المنطوق لا شخصه ، فإنّ الموضوع في قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 301 .