تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فيكون معنى الجملة المذكورة : أنّ العلّة المنحصرة لوجوب إكرام زيد مجيئه ، ومفهومها قضيّة شرطيّة سالبة . أمّا على مبنى القدماء فلا يرتبط المفهوم بالدلالة والمدلول حتّى يكون وصفا لأحدهما ، بل هو حكم عقليّ ، ومنشؤه الخصوصيّات الموجودة في الآمر . وأمّا على مبنى المتأخّرين - سيّما على القول بالوضع - فالمفهوم عبارة عن المدلول الالتزامي للقضيّة المنطوقيّة ، وعلى هذا يصحّ أن يكون عنوان المفهوم صفة للمدلول أو صفة للدلالة أو صفة للدالّ ، كما أنّ عنوان المطابقة والتضمّن والالتزام أيضا يكون كذلك ، فكما أنّه يصحّ القول بأنّ لفظ الإنسان يدلّ بالمطابقة على الحيوان الناطق وهكذا دلالة الإنسان على الحيوان الناطق دلالة مطابقيّة ، وهكذا الحيوان الناطق مدلول مطابقيّ للإنسان ، كذلك في المدلول الالتزامي المفهومي يصحّ القول بأنّه : « إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه » مدلول التزامي ، و « إن جاءك زيد فأكرمه » دلالته على المفهوم دلالة التزاميّة ، وهكذا « إن جاءك زيد فأكرمه » تدلّ بالالتزام على أنّه إذا لم يتحقّق مجيء زيد فلا يجب إكرامه ، فلا فرق بين المدلولات الالتزاميّة المفردة والمدلولات الالتزاميّة المفهوميّة من هذه الجهة .

الأمر الثاني : أنّ النزاع في بحث المفاهيم نزاع صغروي أو نزاع كبروي ؟

وهو أنّه : هل يكون قضيّة منطوقيّة مستتبعة لقضيّة مفهوميّة أم لا ؟ يستفاد من كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه أنّه نزاع صغروي ، ولكنّه أيضا يحتاج إلى توضيح ، بأنّ الصغرويّة على مبنى المتأخّرين لا إشكال فيه ؛ إذ النزاع عندهم يرجع إلى أنّه هل يتحقّق المدلول الالتزامي للقضيّة الشرطيّة لدلالة