تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أُفٍّ
« 1 » ، هو قول أف ، ويستفاد بالأولويّة مثل هذا النهي بالنسبة إلى ضربهما وشتمهما وجرحهما ، وهكذا في مفهوم المخالفة يدّعي القائل بالمفهوم انتفاء سنخ الحكم المذكور في المنطوق عند انتفاء الشرط ، فالبحث في المفهوم يرجع إلى أنّه هل يتحقّق مع انتفاء الشرط وجوب أصلا أم لا ؟

الأمر الثاني : أنّه سلّمنا صحّة بيان المتقدّمين

وأنّه تامّ بجميع مقدّماته وأنّ لمجيء زيد يكون تمام المدخليّة في حكم المولى ، إلّا أنّ دخالته نفيا وإثباتا يدور مدار شخص حكم المولى وما صدر عنه بهيئة « افعل » ، أو بالجملة الاسميّة ، مثل : « إن جاءك زيد فالواجب هو إكرامه » ، أو بالجملة الفعليّة ، مثل : « إن جاءك زيد يجب عليك إكرامه » ، وبعد إثبات أنّ المفهوم عبارة عن انتفاء سنخ هذا الحكم المجعول من قبل المولى يكون الدليل أجنبيّا عن المدّعى ، ويشهد على ذلك عدم التهافت والتناقض بين قول المولى : « إن جاءك زيد فأكرمه » وبين قوله في الغد : « إن سلّم عليك زيد فأكرمه » ، فإنّهما حكمان ، والدخيل في الحكم الأوّل هو المجيء ، وفي الحكم الثاني هو السلام ، فلا يمكن إثبات المفهوم بهذا الطريق . وأمّا طريق المتأخّرين لإثبات المفهوم في القضيّة الشرطيّة فيتحقّق فيه عنوان ، حيث ذكروا لإثباته طرق مختلفة ، وهو أنّ الارتباط بين الشرط والجزاء في القضيّة الشرطيّة يكون بنحو العلّيّة المنحصرة ، ومعنى قوله : « إن جاءك زيد فأكرمه » أنّ العلّة المنحصرة لوجوب إكرام زيد هو مجيؤه ، وانتفاء المعلول عند انتفاء العلّة المنحصرة أمر لا يحتاج إلى البيان ، وهو معنى المفهوم .

وإنّما الكلام في منشأ هذه العلّة المنحصرة ومنشأ الدلالة عليها ، احتمالات :

هامش
( 1 ) الاسراء : 23 .
دراسات في الأصول — صفحة 394 | الشيخ فاضل اللنكراني