تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أداة الشرط بالوضع أو بالإطلاق على العلّيّة المنحصرة أم لا ؟ وليس النزاع بينهم في الحجّيّة وعدم حجّيّة المدلول الالتزامي . وأمّا على مبنى المتقدّمين فيرجع إلى حدّ مدخليّة الشرط في الجزاء بعد اتّفاق المثبتين والمنكرين في أصل المدخليّة ، ولكنّ المثبتين يدّعون المدخليّة الكاملة بنحو العلّيّة المنحصرة ، والمنكرون يدّعون أنّه من الممكن أن ينوب مقام الشرط شرط آخر وقام مقامه . فحاصل النزاع : أنّه هل تكون المدخليّة إلى مرتبة العلّيّة المنحصرة حتّى تكون القضيّة الشرطيّة مفهوما ، أم لا يكون إلى هذه المرتبة حتّى لا يكون لها مفهوما ، فيكون النزاع على هذا المبنى أيضا صغرويّا . إذا فرغنا من المقدّمات فلنشرع في أصل البحث ونقول : إنّ النزاع يجري في القضيّة الشرطيّة ، سواء كان جزاؤها حكما شرعيّا أو إنشائيّا ، مثل : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، وسواء كان حكما شرعيّا تكليفيّا أو وضعيّا ، مثل : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء » ، أو كان بصورة جملة خبريّة ، مثل : « إن جئتني جئتك » ، واختلف العلماء في أنّه هل يتحقّق للقضيّة الشرطيّة مفهوم أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل يتحقّق بتبع القضيّة المنطوقيّة قضيّة مفهوميّة أخرى أم لا ؟ واستفاد القائلون بثبوت المفهوم لها من طريقين : أحدهما طريق المتقدّمين منهم ، والآخر طريق المتأخّرين منهم ، والطريق الأوّل إن كان سالما من المناقشة يجري في جميع القضايا لا يختصّ بالقضيّة الشرطيّة فقط ، بخلاف الطريق الثاني . أمّا طريق المتقدّمين فهو : أنّ المولى العاقل المختار إذا قال : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، فهو عمل صادر من المولى المريد ، ولا محالة تتحقّق فيه مبادئ