فأكرمه » - مثلا لو قيل به - قضيّة شرطيّة سالبة بشرطها وجزائها .
وقال في صدر كلامه : إنّ المفهوم كما يظهر من موارد إطلاقه : هو عبارة عن حكم إنشائي أو إخباري تستتبعه خصوصيّة المعنى الذي أريد من اللفظ بتلك الخصوصيّة .
وقال في ذيل كلامه : فصحّ أن يقال : إنّ المفهوم إنّما هو حكم غير مذكور ، لا أنّه حكم لغير مذكور ، كما فسّر به .
والحال أنّ الاثنين باطلان ؛ إذ الحكم مفرد وليس بجملة ، والمفهوم كالمنطوق قضيّة مشتملة على الحكم الإنشائي أو الإخباري ، فلا يصحّ القول بأنّ المفهوم حكم ، كما أنّه لا يصحّ القول بأنّ صلاة الجمعة واجبة حكم ، بل هي قضيّة مشتملة على الحكم .
ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه ذكر أمرين قبل الورود في البحث ، ولا بدّ من ملاحظتهما :
الأوّل : أنّ المفهوم من صفات المدلول أو الدلالة
وإن كان بصفات المدلول أشبه ، وتوصيف الدلالة أحيانا كان من باب التوصيف بحال المتعلّق .
توضيح ذلك : أنّه وقع الاختلاف بين القدماء والمتأخّرين من القائلين بثبوت المفهوم في طريق إثباته ، أمّا القدماء منهم فقالوا : إنّ المولى في مقام جعل التكليف للمكلّف وإنشاء الحكم بدون الغفلة والإجبار ، فإذا قال : « إن جاءك زيد فأكرمه » - مثلا - يستفاد العقل أنّ للمجيء مدخليّة في وجوب الإكرام ، بحيث إن لم يتحقّق المجيء لم يتحقّق وجوب الإكرام .
وأمّا المتأخّرون منهم فقالوا : إنّ الواضع وضع كلمة « إن » وسائر أدوات الشرط للدلالة على العلّيّة المنحصرة ، واستفادها بعضهم من طريق الإطلاق ،