تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
بخلاف أصالة الإطلاق فإنّه بعد إثباته من طريق مقدّمات الحكمة لا تدلّ إلّا على نفس الطبيعة ، وبعد فرض عدم دلالة المفرد المعرّف بالألف واللّام في مثل
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
لا طريق لدخالة الأفراد والأنواع في معنى البيع أصلا ، ومعناه أنّ تمام متعلّق الحكم بالحلّيّة والنفوذ عبارة عن نفس طبيعة البيع ، ولكنّ العقل يحكم بانطباق الحكم بالحلّيّة على كلّ فرد من أفراد البيع بما أنّه مصداق لهذه الطبيعة . وعلى هذا تكون أصالة العموم أصلا لفظيّا بلحاظ أخذ اللفظ الدالّ على العموم في متعلّق الحكم ، وأصالة الإطلاق أصلا عقليّا يستفاد من مقدّمات الحكمة .

الأمر الثالث : أنّ الأوامر والنواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي ؟

وأنّ معروض الوجوب في قولنا : « الصلاة واجبة » هي طبيعة الصلاة أو الصلاة الموجودة في الذهن أو الصلاة الموجودة في الخارج ؟ ولا بدّ لنا قبل التحقيق في هذه المسألة من ذكر مقدّمة ، وهي : أنّه هل تتحقّق قضيّة حمليّة صادقة يكون الموضوع فيها نفس الطبيعة والماهيّة ، والمحمول فيها أحد الأعراض مع قطع النظر عن الوجود الذهني والخارجي في عروض هذا العرض عليه أم لا ؟ قلت : نعم ، لا شكّ في تحقّقها في مثل « الإنسان كلّي » ؛ إذ المعروض بعرض الكلّيّة والموصوف بهذا الوصف هي نفس الماهيّة ، فإنّ تقيّدها بالوجود الذهني أو الخارجي يوجب التشخّص والجزئيّة ، وهي في مقابل الكلّية ، ويمتنع صدقها على كثيرين ، وإن كان ظرف تشكيل القضيّة هو الذهن ، ولكنّ الموضوع ليس الإنسان المقيّد بالوجود الذهني ، بل الموضوع