وجودها الذهني .
إن قلت : إنّ متعلّق الوجوب هي الصلاة المقيّدة بالوجود الذهني ، وأمّا في مقابل الامتثال فلا بدّ من إتيانها في الخارج .
قلت : إنّ بعد عدم مطابقة المأتي به مع المأمور به لا يمكن تحقّقها أصلا ؛ إذ الصلاة الموجودة في الذهن يمتنع انطباقها على الصلاة الخارجيّة ، ويستحيل موافقتها الصلاة الخارجيّة . فهذا الاحتمال بديهي البطلان .
والمهمّ هو الاحتمال الثالث ، وهو أن يكون متعلّق الحكم ما يصدر عن المكلّف خارجا ، ومعروض الوجوب هي الصلاة المقيّدة بالوجود الخارجي ، كما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه في المقدّمة الثانية من مقدّمات القول بالامتناع ، ويؤيّده ترتّب الآثار والثمرات على الصلاة المتحقّقة في الخارج دون الطبيعة بمجرّدها .
وهناك أدلّة متعدّدة على بطلان هذا الاحتمال ، وهي :
الأوّل : أنّ بيان قيد الموجود في الخارج ليس بضروري في مثل « الجسم أبيض » ؛ لوضوح عدم إمكان كون الجسم أبيض بدون تحقّقه في الخارج ، وفي القضايا الحمليّة وإن لم يكن بهذا الوضوح ، ولكن لا شكّ في تقدّم الموضوع على المحمول كتقدّم المعروض على العرض ، وعلى هذا لا محالة يكون معنى قضيّة « الصلاة واجبة » : الصلاة الموجودة في الخارج واجبة .
ويرد عليه : أنّ الصلاة إذا كانت متّصفة بالوجود الخارجي فلا معنى لإيجابها ، فإنّه تحصيل للحاصل ، وهو أمر مستحيل ، ومن جهة الحرمة إن كان شرب الخمر الموجود في الخارج حراما أو منهيّا عنه يكون معناه أنّ الأمر الموجود في الخارج لم يوجد فيه ، وهذا أيضا أمر مستحيل ؛ إذ يمتنع أن تتغيّر
دراسات في الأصول — صفحة 320
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٢٠