تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وإذا قيل : إنّ مقتضى القول بالاجتماع - استنادا إلى تعدّد المقولة - تحقّق هذا الشرط . قلنا : إنّ البحث عن المقولة في الأمور الاعتباريّة ليس بصحيح ، ونحن أيضا نقول بالاجتماع استنادا إلى تعدّد العنوان والمفهوم ، فالعموم من وجه داخل في محلّ النزاع مطلقا بعد إحراز تحقّق الملاكين في مادّة الاجتماع .

أصل البحث في المسألة وبيان المختار فيها

وبعد الفراغ عن بيان المقدّمات وصلنا إلى أصل البحث في المسألة ، فالمحقّق الخراساني قدّس سرّه قائل بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، وأكثر تلامذته يقولون بجوازه ، ومقتضى التحقيق هو القول بالجواز ، ولا بدّ لنا من التوجّه إلى أمور لإثبات هذا المطلب :

الأوّل : أنّ تعلّق الأحكام بالطبائع والعناوين كاشف عن تحقّق الملاك فيها

، مثلا : تعلّق الأمر بالصلاة معلول لتحقّق الجهة المقتضية فيها ، مثل : كونها معراج المؤمن ، وناهية عن الفحشاء والمنكر ، ونحو ذلك ، وهكذا في باب النواهي ، فإنّا نستكشف من تعلّق النهي بشرب الخمر دون شرب الماء أنّه تتحقّق لا محالة في شرب الخمر علّة مقتضية له ، وهذا مطلب واضح . وبعبارة أخرى : أنّه لا بدّ في تعلّق الإرادة التكوينيّة بالمراد من تصوّر المراد والتفات النفس إليه وتصديق فائدته ، ولا يمكن تعلّقها به بدون المبادئ ، بل كلّ كلمات الخطيب - مثلا - في حال الخطابة والتكلّم بالألفاظ والكلمات سريعا يكون مسبوقا بالإرادة ، وكلّ إرادة مسبوقة بالمبادئ ولكنّها بعناية إلهيّة ، والحالة الخلّاقيّة للنفس الإنسانيّة تتحقّق سريعا ، وهكذا في الإرادة التشريعيّة ، ومن المعلوم أنّ تعلّق إرادة الباري بالبعث الاعتباري إلى الصلاة