واجدا لهذه الشرائط الثلاثة دخل في محلّ النزاع ، وإن كان فاقدا لأحد منها خرج عنه . هذا توضيح كلامه قدّس سرّه .
ولكنّ التحقيق : أنّ جميع الشرائط المذكورة مورد للمناقشة ، فإنّ منشأ الشرط الثالث عبارة عن الاعتقاد بأمرين : أحدهما : أنّ التركيب يرتبط بالموجودات الخارجيّة بلحاظ اجتماعها خارجا ، ولا يتحقّق في عالم العناوين والطبائع أصلا ، ويجري بحث التركيب بهذه الكيفيّة على القول بتعلّق الأحكام بالوجودات الخارجيّة ، لا على القول بتعلّقها بالعناوين والطبائع كما هو الحقّ ؛ إذ لا يتحقّق فيها التركيب حتّى نبحث أنّه انضمامي أو اتّحادي .
وثانيهما : أنّه قائل بجواز اجتماع الأمر والنهي ، ومعلوم أنّه لا يمكن اجتماعهما في المركّب الاتّحادي ، فلا ضرورة على القول بالامتناع أن يكون في مادّة الاجتماع تركيبا انضماميّا ، مع أنّه لا بدّ من تحرير محلّ النزاع على جميع المباني .
وهكذا يكون منشأ الشرط الثاني اعتقاده بانصراف الأحكام حقيقة من المسبّبات إلى الأسباب في الأفعال التوليديّة والتسبيبيّة ، ولا ضرورة لهذا الشرط على القول بعدم انصراف الأحكام عن ظاهرها ، وأنّ الأحكام في الواقع أيضا متعلّقة بالمسبّبات ، فتكون هذه المسألة مسألة اختلافيّة ، ولازم القول بتعلّقها بالأسباب لا يكون إضافة القيد في عنوان محلّ النزاع هاهنا .
وأمّا الشرط الأوّل - أي اعتبار تحقّق العموم من وجه بين المتعلّقين لا بين الموضوعين - فقد مرّ أنّ دليل خروج « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق » عن محلّ النزاع عبارة عن عدم إحراز كلا الملاكين في مادّة الاجتماع ، وإن أحرز في مورد تحقّقهما معا فلا شكّ في أنّه أيضا داخل في محلّ النزاع ، وإن لم تكن النسبة المذكورة بين المتعلّقين .
دراسات في الأصول — صفحة 315
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣١٥