صفحة الواقع التي وقع فيها شرب الخمر .
الدليل الثاني : أنّه كما لا فرق بين الشارع والعقلاء في كيفيّة التفهيم والتفهّم لعدم اتّخاذ الشارع طريقا خاصّا في ذلك غير طريقهم ، كذلك لا فرق بينهما وجدانا في أصل التقنين وجعل القانون ، وكيفيّته من حيث إنّ متعلّق الحكم هو نفس الطبيعة أو الطبيعة المقيّدة بالوجود الخارجي ، وبعد ملاحظة كيفيّة جعل القوانين العرفيّة نرى أنّه لا أثر لوجود الطبيعة في الخارج في زمان صدور الأمر وجعل القانون ؛ إذ لا بدّ من جعل القانون أوّلا ، وإبلاغه إلى المكلّفين وعلمهم به ثانيا ، ثمّ ملاحظتهم الآثار المترتّبة على الموافقة والمخالفة ، وبعد هذه المراحل يتحقّق الداعي لإتيانه في الخارج لعدّة من المكلّفين .
وبالنتيجة : تكون مرحلة وجود المأمور به متأخّرة عن مرحلة البعث وصدور الأمر بمرحلتين ، فكيف يمكن أخذه في مرتبة متعلّق البعث ، والقول بأنّ البعث متعلّق بوجود المبعوث إليه ؟ ! فلا محالة يتعلّق البعث بالطبيعة ، ثمّ يطّلع العبد عليه ، ثمّ ينبعث إن كان مطيعا ، والوجدان حاكم بعدم التفاوت بين القوانين العرفيّة ، والشرعيّة في سير مراحل جعل القانون .
الدليل الثالث : أنّ الغرض من الأمر في الأوامر العرفيّة إذا قال السيّد لخادمه مثلا : « ادخل السوق واشتر اللحم » لا يكون إلّا تحقّق ما يكون معدوما في الخارج ، وتبديل حالته العدميّة بحالة وجوديّة عن طريق الأمر ، ولا شكّ في أنّه لا تتحقّق هاتان الحالتان لأيّ شيء سوى الطبيعة ، فإنّها قد تكون معدومة وقد تكون موجودة ، ولا يمكن اجتماع الفرد الخارجي مع حالة عدميّة ، فإنّ قوام الفرديّة بثلاثة أشياء : وهي الطبيعة والوجود والخصوصيّات الفرديّة ، فكيف تتصوّر حالتان للوجود الخارجي ؟ ! فالغرض من توجّه الأمر
دراسات في الأصول — صفحة 321
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٢١