تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ولا يقال : إنّ الصلاة في الدار المغصوبة هي الصلاة المطلقة ، ولا يمكن القول باجتماع الأمر والنهي هاهنا ، ولذا يكون خارجا عن محلّ النزاع . لأنّا نقول : إنّه لا دخل لمعنى المطلق بهذه الكيفيّة في محلّ النزاع بعد تعدّد العنوانين وتصادقهما في واحد ، فيكون الأعمّ والأخصّ المطلق بكلا قسميه داخلا في محلّ النزاع . وأمّا العموم والخصوص من وجه فهل يكون مطلقا داخلا في محلّ النزاع أم لا ؟ وكان للمحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » بيان مفصّل هاهنا ، وحاصله : أنّ مع وجدان الشرائط الثلاث للعموم والخصوص من وجه يدخل في محلّ النزاع : الأوّل : أن يكون العموم من وجه بين المتعلّقين لا بين الموضوعين ، ومعلوم أنّ المتعلّق عبارة عن فعل المكلّف ، والموضوع عبارة عمّا يضاف فعل المكلّف إليه ، مثلا : يكون متعلّق النهي في مثل « لا تشرب الخمر » عبارة عن شرب الخمر ، والموضوع هو الخمر ، فلا بدّ من كون العموم من وجه بين المتعلّقين ، مثل : الصلاة في الدار المغصوبة ، فإنّ كلّا من الصلاة والغصب فعل المكلّف ، والنسبة بينهما العموم من وجه ، فيدخل في محلّ النزاع ، وأمّا مثل : « أكرم العالم » و « لا تكرم الفاسق » فهو خارج عن محلّ النزاع بلحاظ تحقّق العموم من وجه بين الموضوعين - أي العالم والفاسق - لا بين المتعلّقين ؛ إذ المتعلّق في كليهما أمر واحد ، وهو الإكرام . وقد مرّ أن ذكرنا في مقام الاستدلال للقول بالجواز أنّ الصلاة من مقولة والغصب من مقولة أخرى ، ولا يمكن الاجتماع بين المقولات ؛ لتحقّق التباين بينها ، فتكون الصلاة بعنوان مقولتها متعلّق الأمر ، والغصب بعنوان مقولة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 2 : 410 - 412 .
دراسات في الأصول — صفحة 313 | الشيخ فاضل اللنكراني