مفهوم الإنسان ومدلوله مفهوم الحيوان ، ولذا لا ننتقل من سماع كلمة الإنسان إلى الحيوان ، ودخالة الحيوان في ماهيّة الإنسان بعنوان الجنس لا يرتبط بالمفهوم والعنوان .
وقد تكون الأعمّية والأخصّية بحسب المفهوم ، وهو ما إذا اخذ مفهوم العامّ في الخاصّ ، مثل عنوان الرقبة ورقبة مؤمنة ، وعنوان الصلاة والصلاة في الدار المغصوبة .
والظاهر أن يكون القسم الأوّل داخلا في محلّ النزاع ، مثل : أن يقول المولى :
« أكرم عالما » ، ثمّ يقول : « لا تكرم إنسانا » ، فإنّهما عنوانان متغايران ومتصادقان على وجود واحد ، بل يكون دخوله في محلّ النزاع أظهر من المتساويين ؛ لتحقّق مادّة الافتراق من ناحية العامّ ، وكلام صاحب الفصول ناظر إلى هذا القسم من العامّ والخاصّ المطلق .
وأمّا القسم الثاني مثل : أن يقول المولى :
« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » *
، ثمّ يقول : « لا تصلّوا في الدار المغصوبة » ، بناء على كون النهي تحريميّا ، لا الإرشادي إلى بطلان الصلاة ، فلقائل أن يقول بعدم دخوله في محلّ النزاع ؛ إذ المطلق عبارة عن المعنى المقيّد بالشمول والسريان لجميع الأفراد ، كتقييد المقيّد كما قال به القدماء ، ولذا يستلزم تقييد المطلق المجازيّة بعد وضعه لذات الموضوع له مع قيد الإطلاق .
ولكنّ التحقيق : أنّ المطلق خال عن القيد ، يعني يكون لا بشرط ، ولذا لا يكون تقييد المطلق مستلزما للمجازيّة بلحاظ أنّ اللا بشرط يجتمع من ألف شرط ، فلا مانع من كون متعلّق الأمر مطلق الصلاة ومتعلّق النهي الصلاة المقيّدة بوقوعها في الدار المغصوبة لتعدّد العنوانين وتصادقهما في واحد .