الترتّب وأن يكون الأمر بالصلاة - مثلا - مشروطا بعصيان الأمر بالإزالة ، أم لا نحتاج إليها ، إذ الأمر موجود على الإطلاق في ناحية الأهمّ والمهمّ معا ؟
والعمدة من المقدّمات ثلاثة أمور : الأوّل : عدم انحلال الخطابات العامّة ، وكونها خطابا واحدا متوجّها إلى عامّة المكلّفين بنحو العموم .
والثاني : عدم شرطيّة العلم والقدرة للتكاليف ، وكون الجهل والعجز بعنوان العذر والمانع عن العقاب عقلا .
والثالث : عدم تحقّق التزاحم والتضادّ بين ماهيّة الصلاة والإزالة ، وتحقّقه في بعض حالات المكلّف .
ثمّ إنّا نستفيد من ذلك بأنّه تارة يتوجّه إلى المكلّف خطاب واحد بنحو العموم ، مثل : أزل النجاسة عن المسجد - مثلا - بعد دخوله فيه ورؤيته ملوّثا ، فإن وافقه يستحقّ المثوبة ، وإن خالفه مع كونه عالما وقادرا يستحقّ العقوبة ، وإن لم يكن كذلك يكون معذورا في المخالفة .
وأخرى يتوجّه إليه أمران متساويان من حيث الأهمّيّة ، كالأمر بإنقاذ الغريقين المتساويين في الأهمّيّة مع عدم قدرة المكلّف إلّا على إنقاذ أحدهما ، فإن استفاد من قدرته لإنقاذ أحدهما يستحقّ المثوبة لما وافقه ويكون معذورا لما خالفه عقلا ، وإن لم يستفيد من قدرته وخالف كلا الأمرين فلا إشكال عقلا في أصل استحقاق العقوبة ، بل الظاهر أنّه يستحقّ العقوبتين ؛ إذ لا شكّ في استقلال كلا التكليفين ، وعدم عذره في مخالفتهما ، فلا حجّة له في مقابل المولى بعد فرض عدم توجّه خطاب شخصي إليه بأنّه جمع بين الإنقاذين ، بل توجّه كلا التكليفين بنحو العامّ .
وثالثة يتوجّه إليه أمران مع أولويّة أحدهما وأهمّيّته بالنسبة إلى الآخر ،
دراسات في الأصول — صفحة 215
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢١٥