تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وثانيا : أنّ مع قطع النظر عن هذا الجواب وفرض كون عدم الصلاة مع فعلها في رتبة واحدة فما الدليل على أن يكون عدم الصلاة مع فعل الإزالة في رتبة واحدة ؟ وتأخّر الرتبة وتقدّمها من المسائل العقليّة وتابع لملاك عقليّ ، مثل : أن يتحقّق لمعلولين علّة واحدة وكان أحد المعلولين علّة لأمر ثالث ، ومعلوم أنّ المعلولين بعد تأخّرهما عن العلّة في رتبة واحدة ، والمعلول الثالث متأخّر عن علّته بلحاظ وملاك العلّيّة ، ومن البديهي أنّ رتبة المعلول الثالث مع المعلول الذي يكون في رتبة علّته ، لا يكون التقدّم والتأخّر عقلا بلحاظ فقدان ملاكه . ويستفاد ممّا ذكرناه فيما نحن فيه أيضا مع إضافة ، ونقول : سلّمنا أنّ الإطاعة متأخّرة عن الأمر بالإزالة ، ولكنّه لا دليل على تأخّر العصيان عنه ، فإنّه : أوّلا : أمر عدميّ لا يكون قابلا لحمل حكم وجودي عليه ، وثانيا : أنّ التأخّر الرتبي يحتاج إلى ملاك عقلي ، وهو يتحقّق في الإطاعة دون العصيان ؛ إذ الإطاعة عبارة عن فعل المأمور به في الخارج ، والعصيان عبارة عن الترك ، ومن لم يصلّ عن عمد يعدّ عاصيا بأيّ داع يتحقّق . وثالثا : أنّ غرض القائل بالترتّب فيما نحن فيه حمل الحكمين الوجوديين على العصيان : أحدهما : اتّحاد العدم مع الوجود والإطاعة مع العصيان في الرتبة ، وثانيهما : شرطيّة العصيان للأمر بالمهمّ ، والحال أنّه لا بدّ أن يكون الشرط أمرا وجوديّا ، فالترتّب يكون محلّا للإشكال والنظر ثبوتا . ولو فرضنا صحّته في مقام الثبوت فهل يصحّ في مقام الإثبات أم لا ؟ لا شكّ في أنّ غرض القائل بالترتّب عبارة عن رفع استحالة طلب الضدّين في آن واحد ، فإنّه أيضا قائل ومعترف بأنّ الأمر بالإزالة والأمر بالصلاة في زمان