تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الإنسان ولا فصلا له ، فالوجود خارج عن ماهيّته ، وأفراد الإنسان عبارة عن وجوداته بضميمة الخصوصيّات الفرديّة والعوارض المشخّصة . وعلى هذا ، كيف يمكن حكاية ما وضع للماهيّة عن الوجود ، وتعدّده فضلا عن عوارضه المشخّصة مع أنّ نسبة الماهيّة إلى الوجود والعدم سواء ؟ كيف يمكن القول بدلالة ماهيّة الإنسان على وجودات متعدّدة بل على خصوصيّات فرديّتها ؟ ومعلوم أنّها لا تدلّ عليها بإحدى الدلالات الثلاث . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الإطلاق بمعنى السريان والشمول أمر غير صحيح ؛ إذ السريان لا يكون تمام الموضوع له لكلمة البيع ولا جزء الموضوع له ولا ملازم له ، بل معناه أنّ المولى قد لاحظ في مقام تعلّق الحكم نفس طبيعة البيع وجعلها تمام الموضوع له للحكم بالحلّيّة ، ولذا نتمسّك به بعد تماميّة مقدّمات الحكمة إن شككنا في جزئيّة شيء أو قيديّته ، فلا دخل للخصوصيّات الفرديّة في ماهيّة مطلقة أصلا . الأمر الثالث : أنّه لا شكّ في أنّ المزاحمة في المثال المعروف لبحث الترتّب - أي الصلاة والإزالة - لا تكون في مرحلة الماهيّة ، فإنّ لازم ذلك تحقّق المزاحمة بينهما بصورة دائميّة كدائميّة تعاند الإنسانيّة مع الناهقيّة ، والحال أنّه لا نرى المزاحمة بينهما في مرحلة الماهيّة وجدانا ، بل لا تتحقّق المزاحمة بينهما في أكثر الموارد والحالات ، فتتحقّق المزاحمة بينهما في بعض الحالات والموارد ، كما إذا ورد شخص في المسجد بغرض إقامة الصلاة في سعة الوقت والتفت إلى أنّه يكون ملوّثا . ويستفاد من هذه الأمور أنّ الأمر بالإزالة متعلّق بطبيعة الإزالة أوّلا ، ونفس الإزالة تكون تمام الموضوع له ثانيا ، والمزاحمة تتحقّق بين الصلاة وبينها